فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 94

الْعُسْرِ يُسْرًا [1] أن اليُسْر الثاني هو يُسْر جديد مثبت لمعنى جديد مؤسسه الآن وليس مؤكدا لليسر السابق، ومن فسر اليُسر الثاني بأنه هو اليُسر الأول؛ قلنا: هذا يخالف للأصل من كون الألفاظ تحمل على معان جديدة.

قال: وإذا تردد اللفظ بين كونه متباينا وكونه مترادفا حملناه على المتباين، المراد بالمترادف أسماء مختلفة تدل على معنى واحد، ومن أمثلة ذلك: لفظ السيف والهندي والحسام، هذه ألفاظ تدل على معنى واحد وهو الآلة التي يُقاتل بها في الزمان الأول؛ فهذا هو المراد بالمترادف، وأما المتباين فهو ألفاظ متعددة تدل على معان مختلفة، ومن أمثلة ذلك لفظة قلم أو ورقة؛ ألفاظ متعددة تدل على معان مختلفة، ماذا يسمى هذا؟ تباين، فإذا وجد عندنا لفظان مختلفان ووقع الاختلاف هل هما دالان على معنى واحد أو يدلان على معنيين مختلفين؛ الأصل أننا نحملهما ونفسرهما على معنيين مختلفين، ومن أمثلة هذا: قوله جل وعلا {قُلْ أَعُوذُ بِ إِلَهِ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ} [2] فإن بعض المفسرين فسر {إِلَهِ النَّاسِ} بـ {رَبِّ النَّاسِ} نقول: هذا يجعل الكلام من استعمال المترادفات، والأولى أن نحمل كل لفظ على معنى مغاير للمعنى آخر، فنحمل {رَبِّ النَّاسِ} على أن المراد به المسدي النعم إليهم، و {إِلَهِ النَّاسِ} أي المستحق للعبادة.

وهكذا إذا تردد اللفظ بين كونه منسوخا وبين كونه محكما قد بقي حكمه؛ فإننا نجعل اللفظ مما بقي حكمه ولم يرد عليه النسخ، ومن أمثلة ذلك في قوله تعالى {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [3] فطائفة قالت بأنه منسوخ وطائفة قالت بأنه محكم باق، فالأصل أن نقول بأنه محكم، ومثله في قوله عزَّ وجلَّ {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [4] فإن طائفة قالوا هذه الآية منسوخة بقوله تعالى الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

(1) الشرح: 5، 6.

(2) الناس:1 - 3.

(3) البقرة: 256.

(4) البقرة: 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت