فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 94

لقوله تعالى {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [1] استثنينا وخصصنا المرأة الكبيرة الآيسة والمرأة الصغيرة التي لم تحض، قلنا بأن عدتها ثلاثة أشهر لورود الدليل من القرآن بذلك، فهنا تركنا الأصل - استعمال اللفظ العام في جميع أفراده - لورود الدليل وهكذا أيضا في قوله تعالى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2] تركنا الاستقلال وفسرنا بالإضمار لماذا؟ لورود الدليل الدال على أن المسافر الصائم لا يجب عليه القضاء، وهكذا في التقييد، لأن هناك ألفاظا مطلقة قيَّدْناها بدلالة أدلة أخرى، وهكذا في المؤسس للحكم، فالألفاظ حملناها على التأكيد في مواطن ولم نحملها على التأسيس لقيام دليل يدل على ذلك، وكذلك جعلنا بعض الآيات والأحاديث منسوخة لقيام الدليل كما في قوله صلّى الله عليه وسلّم «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» [3] هذا دليل على وجود النسخ، ومثله قوله تعالى {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [4] نسخت الآية التي قبلها المتضمنة لوجوب مصابرة الواحد للعشرة، فهنا تركنا الأصل مِنْ جَعْلِ الآيات محكمة لقيام الدليل على أن هذه الآية منسوخة.

ننتقل بعد ذلك إلى قاعدة مهمة ذكرها الشيخ رحمه الله في تفسير الألفاظ وهي أن الألفاظ الواردة في الشرع لها طرائق في تفسيرها ولا يصح أن نفسرها اعتباطا أو بحسب ما في نفوسنا وآرائنا من المعاني بل عندنا طرائق واضحة لتفسير ألفاظ الكتاب والسُّنَّة، فإذا وردنا لفظ في الكتاب والسُّنَّة فإننا نحمله على المعنى الشرعي، وذلك أن الشرع قد يتصرف في الألفاظ ويجعلها دالة على معان خاصة مغايرة للمعنى اللغوي، مثال ذلك في قوله {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [5] الصلاة في لغة العرب يراد بها الثناء أو

(1) الطلاق: 4.

(2) البقرة: 184.

(3) صحيح مسلم (1977) .

(4) الأنفال: 66.

(5) البقرة: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت