فهرس الكتاب
الدعاء، فهل قوله تعالى {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} أي أقيموا الدعاء؟ أو أقيموا الثناء؟ وقوله {وَآتُوا الزَّكَاةَ} الزكاة في لغة العرب: الطهارة والنّماء، فهل نقول {وَآتُوا الزَّكَاةَ} يعني آتوا الزكاة: آتوا الطهارة والنماء؟ نقول: لا، اللفظ القرآني واللفظ النَّبويّ نفسره بحسب المعنى الشرعي، وذلك أن الشرع جعل اسم الصلاة دالا على أفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم فيها أقوال وأفعال وركوع وسجود وقيام وجلوس، وهكذا في الزكاة جعل الشرع اسم الزكاة لمعنى مخصوص وهو دفع جزء من مال مخصوص لفئة مخصوصة، فهذه ألفاظ شرعية نفسرها بحسب المعنى الشرعي، فإذا لم يكن للفظ معنى في الشرع فسرناه بحسب الدلالة اللغوية، فقوله {أَقِيمُوا} نحمله على المعنى اللغوي، ومثله {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] الحمد لفظه عربي لم نجد له معنى في الاصطلاح الشرعي فحملناه على المعنى اللغوي، فإن لم يكن للفظ معنى في اللغة حملناه على المعنى العُرفي لأن كل لفظ لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة فإنه يُحْمَل ويفسر بأعراف الناس، ولذلك في قوله جلّ وعلا {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [2] فسرنا الرزق والكسوة حسب الدلالة العُرفية في أعراف الناس، مقدار الرزق ومقدار الكسوة ليس لها تحديد في الشرع ولا في لغة العرب؛ فرجعنا فيها إلى الدلالة العرفية [3] ، ولمَّا قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا قطع في ثمر ولا كَثَرٍ» [4] عرفنا أنه يريد اشتراط الحرز للقطع في السرقة، والحرز ليس له معنى في الشرع ولا في اللغة فضبطناه بالعرف، وبالتالي إذا أتانا أيُّ لفظ فإننا لا نفسره بالعرف إلا إذا عجزنا عن معرفة معناه في الشرع وفي اللغة، مثال ذلك: جَمَعَ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المغرب والعشاء للمطر [5] ، اسم المطر ليس له معنى شرعي اصطلاحي شرعي خاص فرجعنا فيه إلى المعنى اللغوي، فالماء اليسير النازل من السماء لا
(1) الفاتحة:2.
(2) البقرة: 233.
(3) في الأصل (اللغوية) : وما أثبتناه هو الصواب الموافق للسياق وللمطلوب كما لا يخفى.
(4) صحيح. الترمذي (1449) . صحيح الجامع (7545) .
(5) صحيح البخاري (543) بنحوه.