فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 94

تسميه العرب مطرا، لا تسميه باسم المطر إلا ما بَلَّ الثياب، وحينئذ لا نحتاج إلى النظر في المعنى العرفي، ومثله مثلا لفظة السفر في قوله {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [1] فليس له معنى خاص في الاصطلاح الشرعي لكن له معنى في اللغة فنحمله على معنى اللغة ولا يصح أن ننتقل إلى معنى عرفي.

هذا بالنسبة لكلام الشارع، أما بالنسبة لكلام المتكلمين من أفراد الناس فإننا نحمله ونفسره على وفق الآتي:

أولا: ننظر إلى القرائن المُحْتَفَّة بالكلام، فإذا كانت اللفظة المُتَكَلَّمُ بها معها قرائن فحينئذ نفسر اللفظة بها، فإذا قال له: عليَّ ألفٌ، فحينئذ تفسر هذه اللفظة بحسب القرائن المقترنة بها؛ فإنهم كانوا يتكلمون في نوع خاص من البضائع، كانوا يتكلمون في البطانيَّات لما قال له: عندي ألف حملناه على كلامهم الذي كانوا يتكلمون فيه، فإن لم يكن هناك قرائن حمل على النية، فسر اللفظ بنيته - إذا كان يقبل - فإن لم يكن هناك نية؛ فسرنا اللفظ بحسب المتعارف عليه، فلما قال: ألف، تعارف الناس على أن الألف يراد بها الريالات السعودية، فإذا لم يكن له معنى في العرف رجعنا إلى المعنى الشرعي وإلا رجعنا إلى المعنى اللغوي، هذا هو الراجح في طريقة تفسير ألفاظ المتكلمين، وهذا يستفيد منه الانسان في الإقرارات عندما يُقِرُّ المتكلم بشيء، أو في العقود التي يوقع عليها بين المتعاقدين أو في الأوقاف أو في الوصايا أو في صكوك الحكم التي يُصدرها القضاة، كيف نفسرها؟ إلى غير ذلك من أنواع كلام الناس الذي يُفَسَّرُ به، يُفَسَّرُ بحسب هذا الترتيب السابق.

أسأل الله جلّ وعلا أن يُسبغ عليكم نعمه وأن يوفقكم لفهم كتابه، كما أسأله جلّ وعلا أن يصلح أحوال الأمة وأن يردَّهم إلى دينه ردا جميلا، اللهم احقن دماء المسلمين، اللهم احقن دماء المسلمين، اللهم اجمع كلمتهم على الحق، اللهم أَلِّفْ ذات بينهم، اللهم ولِّ عليهم خيارهم، سبحان ربك ربّ العزَّة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

(1) البقرة: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت