فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 94

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد

فأسأل الله جلّ وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأنا يجعلنا وإياكم من المُوفّقين للخيرات، اللهم اجعلنا من أهل رضاك وأهل مودتك، أما بعد فنواصل الحديث في قراءة رسالة صفوة أصول الفقه.

قال الشيخ رحمه الله: الوسائل لها أحكام المقاصد، المراد بالمقاصد: الأهداف والغايات التي يُراد الوصول إليها، وأما الوسائل فهي الطرق المُفضية إلى تلك المقاصد، والوسائل على نوعين:

النوع الأول: وسائل لها حكم في نفسها فتأخذ حكمَها ويثبتُ لها الحكم المُقرر لها في الشرع، ومن أمثلة ذلك: أن السرقة حرام فلا يصح لإنسان أن يقول: أخذُ الأموال على جهة السرقة نتوصل به إلى بناء المساجد وإغاثة الملهوف؛ ومن ثم تكون السرقة هنا مُبررة بالمقصد العظيم الذي نُريد التوصل إليه، هذا كلام خاطئ، السبب في هذا أن الوسيلة لها حكم مستقر في الشريعة، ومن ثَمَّ فليست الغاية تبرر الوسيلة إذا كانت الوسيلة لها حكم مستقل، ولا يقولن قائل: إن الاتجار بالمسكرات والخمور والمخدرات وسيلة نتمكن بها من دعم الدعوة، هذا قول خاطئ وضلال، وذلك لأن هذه الوسيلة له حكم مُقَرَّر في الشريعة، وبالتالي لا يصح أن نُغير حكم الشريعة بدعوى أنها تُوصل إلى مَقصد شرعي، ومن أمثلة ذلك أيضا: لو قال قائل بأن صلاة الجماعة تؤدي إلى نُفرة المصلين بعضهم من بعض؛ وبالتالي ينبغي أن يصلي كل واحد وحده أو في بيته؛ فمثل هذا نوع من أنواع الزلل والخطأ في هذا الباب.

النوع الثاني من الوسائل: ما ليس له حكم في الشرع بنفسه، وإنما له حكم الإباحة الأصلية، وبالتالي فهذا الفعل يُنظر فيه إلى غاياته ومقاصده ويعطى من الأحكام ما يتناسب مع الغايات والاهداف، ومن أمثلة ذلك قول المؤلف: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن صور هذا أنه إذا كان المرء لا يتمكن من أداء الحج الواجب إلا بركوب الطائرة فهذه الوسيلة - وهي ركوب الطائرة - تكون واجبا لأنها تؤدي إلى فعل الواجب الذي هو مقصد شرعي، وقد تكون الوسائل متعلقة بالمحرمات، ومن أمثلة هذا أن السفر الذي يُتوصل به إلى فعل الحرام من مشاهدة الأجنبيّات أو التواصل وموالاة من يعادي دين الله؛ يُحكم عليه بما يوصل إليه من التحريم، ومثل هذا من سافر من أجل أن يشرب المسكرات أو سافر من أجل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت