فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 94

الوسيلة بخلاف ما لا يتم الوجوب إلا به؛ فليس بواجب لأنه لم يتقرر الوجوب بَعْدُ، وضد هذه القاعدة أن ما لا يتم اجتناب الحرام إلا به فهو واجب أو نقول: ما لا يتم اجتناب الحرام إلا باجتنابه فهو حرام، ومن أمثلة ذلك: لو وجد عند الإنسان شاتان ميتتان، إحداهما مذكّاة والأخرى ماتت حتف أنفها واختلطتا ولم يتمكن من التمييز بينهما؛ فإنه لا يتمكن من اجتناب الحرام إلا باجتناب الشاة الأخرى، لا يتمكن من اجتناب الميتة إلا باجتناب الشاة الأخرى؛ فتحرمان عليه ويكون تركُهما واجبا، وهكذا لو اختلطت أختُه بأجنبية؛ كما لو رضعت ابنةُ عمك من أمك ثم جهلت هل الراضعة هي الكبرى أم الصغرى؛ فحينئذ يحرم عليك الزواجُ بهما، لا تحل الكبرى ولا الصغرى، أما إحداهما فلكونها راضعة أما الأخرى فلكونه لا يمكن اجتناب الحرام إلا باجتنابها، تكون حراما فيكون اجتنابها واجبا.

ثم ذكر المؤلف بعد ذلك أحدَ الأحكام الوضعية وهو الصحيح، قد تقدم معنا أن الصحيح يراد به ما يُثمر الآثارَ المترتبة عليه، الصلاة الصحيحة يترتب عليها الأجر والثواب ويسقط القضاء بفعلها، والبيع الصحيح يحصل به انتقالُ الملك بين البائع والمشتري في المبيع والثمن، ويتمكن المشتري من التصرف في العين المباعة، والصحة قد تكون في العبادات وقد تكون في العقود وقد تكون في المعاملات، ويكون الشيء صحيحا بثلاثة أمور:

أولها: وجود الشروط معا، إذ بانتفاء أحد الشروط - شروط الصحة - تنتفي الصحة.

الأمر الثاني: وجود جميع الأركان التي هي جزء من الماهية، فالشروط سابقة والأركان والفروض جزء ليست مغايرة، مثَّلْنَا له باستقبال القبلة شرط لأنه سابق والركوع والسجود أركان وفروض.

ويشترط أيضا انتفاء المفسدات والمبطلات، إذ لو وجد أحدُ المبطلات انتفت الصحة.

ويقابل الصحيحَ الباطلُ والفاسدُ، والمراد بهما ما لا يثمران النتيجة المرجوة منهما، فنكاح الشغار فاسد باطل ويترتب عليه أنه لا يجوز الوطء فيه، ولا يجب مهرٌ به، ولا يثبت به نسبٌ إلى غير ذلك من آثار عقد النكاح، والفساد والبطلان تأتي إما من نهي الشريعة؛ لأن ما نهي عنه من العبادات والمعاملات فهو باطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت