فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 94

لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «من عمل عملا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد» [1] ويكون ذلك إما بعدم وجود علة الحكم، وإما بانتفاء أحد الشروط أو أحد الأركان، أو بوجود أحد الموانع والمفسدات، ومن أمثلة ذلك في عقد النكاح: إذا لم يوجد الإيجاب والقبول فلا يوجد عقد نكاح، هذا المعنى المقتضي للزواج، لم يوجد هنا فلم يعتبر عقد نكاح صحيح، وبالتالي لو وطئها في زنى لم يثبت نسب ولا نفقة، وقد يكون ذلك بسبب عدم وجود أحد الشروط، فعقد النكاح له أربعة شروط: الرضى من العاقدين أو من الزوجين، والولي، والشهود، وتعيين الزوجين، فإذا انتفى أحد هذه الشروط كان عقد النكاح باطلا، وقد يكون سبب البطلان وجود مانع من مثل عقد النكاح في وقت الإحرام أو النكاح على ما يَحْرُم الزواج به كالقريبة.

ثم بعد ذلك ذكر المؤلف أن الواجبات والفروض تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: وهي فروض الاعيان وهي التي يخاطب بها المكلف بعيه، بحيث لا يصح له أن يكتفي بفعل غيره، كالصلوات الخمس والحج، ولا يلزم في فروض الأعيان أن يخاطب بها الجميع بل قد يخاطب به أناس بأعيانهم، ومن أمثلة ذلك صلاة الجماعة فوجوبها مقتصر على الرجال دون النساء ودون المماليك - عند طائفة من أهل العلم - مع ذلك يقال: إنها من فروض الأعيان لماذا؟ لأن الخطاب توجه إلى أناس بأعيانهم لا يصح لهم أن يكتفوا بفعل غيرهم له، وقد يكون هناك واجبات تكون من فروض الأعيان على بعض الناس وتكون فرض كفاية على آخرين، ومن ذلك صلاة الجمعة في يوم العيد، فإنها فرض عين على خطيب الجمعة، وهي فرض كفاية بالنسبة للعموم، ومثله أيضا صلاة العيد عند طائفة هي فرض عين على الإمام لأن صلاة العيد شعيرة فلا بد من وجود إمام تظهر به هذه الشعيرة، وبالنسبة للموجودين المصلين فرض كفاية على الصحيح من أقوال العلماء.

والنوع الثاني: فروض الكفايات وهي التي أوجبها الله على بعض الأمة على سبيل البدل، بحديث لو

(1) صحيح مسلم (1718) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت