فهرس الكتاب
قام بها البعض أجزأ وسقط الإثم عن الباقيين وإن تركها الجميع أثموا، ومن أمثلة ذلك: تكفين الميت وتغسيله والصلاة عليه ودفنه، فهذه أمثلة لفروض الكفايات، ويلاحظ أن فروض الكفايات قصد الشارع به وجود الفعل ولم يلتفت إلى الفاعل، فالمقصود تكفين الميت - أيَّا كان من يكفنه - ولذا قال المؤلف: وما كان طلب الشارع له من كل مكلف بالذات يتوجه إليه الخطاب بذاته فهو فرض عين، وما كان القصد مجرد فعله والاتيان به ويتبع ذلك مصلحة الفاعل فهو فرض كفاية، وقد ينتقل الفعل من كونه فرض كفاية إلى فرض عين بقرائن تقترن به، كما لو غلب على ظنه أنه لا يوجد من يقوم به أو لم يوجد في الأمة أحد سواه يقوم بمثل ذلك الفعل، كما لو احتاجت الأمة إلى نوع من أنواع الأسلحة في الجهاد ولم يوجد من يعرف استعمال ذلك السلاح إلا واحد أو اثنان فإن الجهاد في حقهم يتحول فيكون فرض عين، وهكذا إذا لم يوجد في الأمة علماء يتمكنون من رد الشبهات التي تثار ويفتون الناس في مسائلهم؛ يتحول عملهم من كونه فرض كفاية إلى فرض عين.
قال المؤلف: وإذا تزاحمت مصلحتان، إذا وُجِد مصلحتان وأمكن الجمع بينهما فحينئذ يجمع بينهما، والمقصود بالمصالح هنا ما يتحقق به نفع العباد وجاء الشرع بالأمر به، فإذا وجدت مصلحتان وأمكن الجمع بينهما فإنه يُجمع بينهما، ومن أمثلة ذلك: إذا كان هناك مسجد يحتاج إلى مؤذن وإمام فلم يتقدم أحد إلى العمل إليه ووجد واحد من أهل الخير يمكن أن يقوم بهما ففي هذه الحال أمكن الجمع بينهما، لأن الإمامة والأذان من فروض الكفايات فإذا لم يوجد من يصلح لذلك إلا واحد تعين عليه ولا نقول بتزاحم العملين هنا لإمكان الجمع بينهما، ومن هذا إن كان الجمع بين القيام بمصالح الأولاد الصغار والكبار، ذا يقول: لن أقوم إلا بمصلحة بعضهم! يجب عليه القيام بالجميع لأنه يتمكن من الجمع، أما إذا تزاحمت المصالح ولم يمكن الجمع بينهما فحينئذ لا بد من الموازنة بين المصالح ومعرفة المصلحة الأعلى من أجل أن نُقْدِمَ عليها وأن نفعلها ولو تضمن ذلك ترك المصلحة الادنى، ومن أمثلة ذلك: ما لو كان هناك مسجدان يحتاجان إلى من يخطب فيهما ولم يوجد إلا واحد لا يتمكن من الخطبة فيهما؛ حينئذ يُوَازِنُ بينهما فينظر أيهما أكثر تحقيقا للمصلحة الشرعية، ومن هذا ما يتعلق بتعيين الأكفاء في الولايات، لأن تعيين كل واحد منهما