فهرس الكتاب
الطريقة الشرعية في التصرف معهم، هذا له صور:
الصورة الأول: إذا اشتبها واختلطا وأصبحا عينا واحدة، فحينئذ يحرم الإقدام عليه بالاتفاق، ومن أمثلة ذلك: ما لو اختلط الماء الطاهر بالماء النجس حَرُمَ شربُه لأنه أصبح عينا واحدة.
الصورة الثانية: ما لو اشتبه المباح بالحرام ولم يكونا عينا واحدا ولكننا نجد البدل عنهما، ففي هذه الحال يجب الكفُّ عنهما، وقد ذكرتُ أمثلة لذلك فيما لو اشتبهت أخته بأجنبية واشتبهت ميتة بمذكاة.
الصورة الثالثة: ما إذا اشتبه المباح بالمحرم ولم نجد لهما بدلا، ففي هذه المسألة وقع الاختلاف بين العلماء في كيفية التعامل، ونضرب لذلك مثلا قبل ذكر الأقوال: لو اختلطت عليه ثياب طاهرة بثياب نجسة - اشتبهت عليه ثياب طاهرة بثياب نجسة -؛ إن وجد غيرها كانت من القسم السابق وبالتالي يتركها جميعا ولا يجوز له أن يصلي في شيء منها، اما إذا لم يجد سواها فماذا يفعل؟ للعلماء في هذه المسألة أقوال:
القول الأول أنه يتيقن، بمعنى يؤدي من الأفعال ما يجعله يجزم أنه قد امتثل بأحد هذه الأفعال، وهذا مذهب أحمد والشافعي، ففي المسألة السابقة - في اشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة - يقولون: يصلي بعدد النجس ويزيد واحدة.
والقول الثاني: أنها يتحرّى ويجتهد ويعمل بما يغلب على ظنه، وهذا هو قول الإمام مالك، وعلى ذلك ينظر في هذه الثياب ويقلِّبُها ويجتهد فيها وبالتالي ما غلب على ظنه أنه طاهر منها صلى فيه ويكتفي بصلاة واحدة.
والقول الثالث: أنه يتخير واحد منها بدون تحرٍّ، لأنها تساوت وتماثلت فلم يتميز بعضها على بعض.
وفي هذه المسألة وجدنا قول رابع بأنه يترك الجميع ويصلي عريانا، يبدو أن هذا القول حكاية فيه شيء من الخطأ ولعل من اختاره رأى أن هذه المسألة من القسم السابق الثاني، ويتعلق بهذا ما لو اجتمع في محل سبب تحريم وسبب إباحة فإنه يغلب جانب التحريم، ومن هذا قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «إذا أرسلت كلبك المعلم ووجدت معه كلبا آخر فلا تأكل» [1] فهنا وجد سبب تحريم وهو الكلب الأجنبي وسبب
(1) صحيح البخاري (175) .