فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 94

طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء ومن صيغه (افعل) و (ليفعل) ، وقوله: يقتضي؛ أي يطلب ويفيد، وقوله: الفورية؛ أي المبادرة للامتثال مما يعني أن التأخر في امتثال الأوامر ممنوع منه، وهذه القاعدة قاعدة ثابتة في النصوص الشرعية وثابتة في لغة العرب وثابتة في المعقولات، قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [1] وقال: {سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [2] وقال: {سَابِقُوا} [3] وأما في اللغة فإن أهل اللغة يفهمون من صيغ الأوامر وجوب المبادرة إلى امتثالها، وأما العقل فلا زال العقلاء يَعْتَبُوْن على من تأخر في تنفيذ الأمر، وهذا الكلام فيما إذا لم يكن مع الأمر قرينة تدل على أنه يراد غير الفورية، كما لو كان الأمر مرتبطا بزمن فيتعلق الوجوب بذلك الزمن كما في قوله تعالى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [4] {أَقِمِ الصَّلاةَ} أي صلاة الظهر {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أي لزوالها، فهنا عُيِّنَ وقت الامتثال فيجب أن يكون الامتثال فيه.

قال المؤلف: والحكمة الشرعية، المراد بالحكمة: المعنى الذي قصده الشارع من وضع الأحكام وتشريعها، والشارع حكيم وقد تفضل الله عزَّ وجلَّ بأن جعل أحكامه مُحَقِّقَةً لمصالح الخلق كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [5] وكما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [6] والناظر في تفاصيل الأحكام يجد أنها محققة لمصالح الخلق، ثم إن النصوص قد عللت كثيرا من الأحكام بتحقيق المصالح، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [7] فشرع القصاص لأن به بقاء الجنس البشري بأن لا يعتدي بعضهم على بعض، وعلَّقه بحصول التقوى حينئذ، والحكمة لا يلزم أن تُبنى عليها الأحكام الشرعية بحيث ترتبط بها وجودا وعدما، إذا قد توجد

(1) البقرة: 148.

(2) آل عمران: 133.

(3) الحديد: 21.

(4) الإسراء: 78.

(5) المائدة: 3.

(6) الأنبياء:107.

(7) البقرة:179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت