فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 94

الحمد لله رب العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد

فهذا اللقاء الرابع من لقاءاتنا في شرح كتاب صفوة أصول الفقه للشيخ العلّامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى.

قال رحمه الله: ويَعُمُّ الحكمُ بعموم علته، أي انه إذا أتانا حكم معلق بعلة فإن الحُكْمَ يوجد كلما وجدت هذه العلة، ولا يختص الحكم بمحل وروده، ومن أمثلة ذلك أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال عن سؤر الهرة: «إنها ليس بنجس، إنها من الطّوّافين عليكم والطّوّافات» [1] فقوله (إنها) هذا حرف للتعليل فالعلة في كون سؤر الهرة طاهرة كون الهرة من الطوافين، المراد بسؤر الهرة: الباقي في الإناء بعد الشرب منه، فقوله «إنها من الطوافين عليكم» فيه ذكر للعلة، وبالتالي نقوم بتعميم الحُكْم في جميع تلك المواطن التي توجد فيه هذه العلة، فنقول حينئذ: إن هذا الحكم يشمل كل الحيوانات التي تطوف على الناس من مثل الفأرة ومن مثل الأطفال الذين قد يشربون من المياه لأنه قد يطوفون بين الناس، وهكذا قد يؤتى بحكم في موطن عام ويعلل بعلة تختص ببعض محاله فنحكم باختصاص الحكم بتلك المحال، ومن أمثلة ذلك: قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده» [2] فالحكم هنا معلل بقوله «فإنه لا يدري أين باتت» فالبيتوتة إنما تصدق على نوم الليل دون نوم النهار، فاقتصرنا الحكم على نوم الليل دون النهار.

قال المؤلف: كما أن اللفظ العام يخصص إذا عُلِمَ خصوص علته كما في هذا الحديث فإن قوله «إذا استيقظ أحدكم من نومه» النوم اسم جنس مُعَرَّف بإضافته للضمير فأفاد العموم ولكنه لما عُلِّل بقوله «لا يدري أين باتت يده» قصرناه على نوم الليل دون نوم النهار.

قال المؤلف في بيان نوع من أنواع الأحكام الوضعية: السبب، والسبب؛ المراد به حُكم ينتج عنه حكم تكليفي أو شرعي، وعَرَّفَه المؤلف بقوله: ما يلزم من وجوده الوجود، أي يلزم من وجود السبب وجود

(1) صحيح. الترمذي (92) . الإرواء (173) .

(2) صحيح البخاري (162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت