فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 94

الحكم ويلزم من عدمه - يعني من عدم السبب عدم الحكم لذاته - لأنه قد يتخلف الحكم لعدم وجود أحد الشروط، مثال ذلك: يقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» [1] فرؤية هلال رمضان سبب من أسباب وجوب الصوم، فهنا يلزم من وجود الرؤية وجود الحكم الذي هو وجوب صوم رمضان، ويلزم من عدم السبب عدم الحكم، فإذا لم يُرَ الهلال فإنه لم يجب الصوم، قال: لذاته، لأنه قد يتخلف الحكم لتخلف شرطه، كما لو وجدت امرأة حائض أو رجل مسافر فإنه لا يجب عليهم الصوم مع وجود السبب هنا لا لذات السبب إنما لفقد شرط أو وجود مانع، وقد يعدم السبب فيوجد الحكم لوجود سبب آخر، ففي هذا الحديث إذا انتف الرؤية ووجد إكمال شهر شعبان وجب الصوم، فهنا إكمال الشهر سبب آخر، ومن الأحكام الشرعية الشرط، وهو ما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، ومن أمثلة ذلك: أن الطهارة شرط في الصلاة لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» [2] فحينئذ نقول: إذا لم يوجد الوضوء لم يوجد حكم صحة الصلاة، ولكن قد يوجد الوضوء ولا توجد صحة الصلاة لكون المرء لم يصلي، أو لكونه وجد عنده مانع أو فُقِدَ شرط، فالشرط هنا - وهو الطهارة - يلزم من عدمها عدم الحكم وهو صحة الصلاة، لكن قد تصح الصلاة لأمر آخر كما لو فُقِدَ الماء فإنه حينئذ يقوم ببدله وهو التيمم ولا يلزم من وجود الشرط - وهو الطهارة هنا - وجود الحكم الذي هو صحة الصلاة لأنه قد يتوضأ ويصلي فلا تصح صلاته لفقد ركن أو فقد شرط كما لو لم يستقبل القبلة.

ومن أنواع الأحكام الشرعية: العزيمة، والمراد بالعزيمة الحكم الثابت بالدليل الشرعي الخالي عن المعارض الراجح، ومثال ذلك: وجوب الصلاة، فإن وجوب الصلاة حكم شرعي ثبت بدليل شرعي وهو قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [3] لا يوجد له معارض راجح في الأحوال المعتادة فيكون هذا عزيمة،

(1) صحيح البخاري (1909) .

(2) صحيح البخاري (6954) .

(3) البقرة: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت