فهرس الكتاب
ويقابل العزيمة الرخصة، والمراد بها أن توجد علة الحكم ولكن لا يوجد الحكم لمعارض راجح، مثال ذلك: إذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر لقوله تعالى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [1] هذا عزيمة، لكن إذا كان المرء مسافرا أو إذا كان المرء غائب الذهن لكونه نائما أو في غيبوبة لم يتعلق الوجوب به في الحال لقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» [2] فهذا يقال له: رخصة، ونضرب مثلا آخر لعله يتضح الحال، الميتة يحرم أكلها لقوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [3] لماذا حرم أكلها؟ لأنها نجسة لم تذكى فهذا عزيمة، لكن لو وجد عندنا مضطر لم يجد أكلا يسد به جوعته إلا هذه الميتة، فحينئذ نقول له: يجوز لك أن تأكل من الميتة، هل انتفت العلة في التحريم وهي النجاسة؟ الجواب: لم تنتف، ما زالت نجسة، ما زالت ميتة، ولكن وجد معارض راجح وهو الاضطرار فجاز له الأكل من الميتة، فهذا يسمى رخصة، إذًا الرخصة أن توجد علة التحريم وينتفي التحريم لوجود معارض راجح.
قال المؤلف: والناسي والمخطئ والمكرَه لا إثم عليهم، الناسي المراد به من يذهل عن بعض ما يستحضره، ومن أمثلة ذلك: من نسي الصلاة فلم يصلها في وقتها لنسيانه، فحينئذ لا إثم عليه، ويتعلق بذمته وجوب الصلاة بعد تذكره، لقوله عليه الصّلاة والسّلام «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» [4] .
قال: والمخطئ: المراد بالمخطئ من أقدم على فعل بدون قصد منه ويخالف الخاطئ وهو التارك للصواب، إذا الخاطئ هو التارك للصواب والمقدم على الفعل بدون قصد منه، والمخطئ لا يترتب على فعله إثم ولو ترك أمرا واجبا عليه أو أقدم على فعل محرم عليه، ومثال ذلك: من أخطأ في القبلة وصلى إلى غير
(1) الإسراء: 78.
(2) صحيح البخاري (597) .
(3) المائدة: 3.
(4) سبق تخريجه.