فهرس الكتاب
جهتها فلا إثم عليه إذا اجتهد، ومثله أيضا من قتل خطأ فإنه لا يأثم بذلك وتجب عليه الكفارة، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [1] .
وأما المكره: فالمراد به من أُجْبِر على ما لا يريده من الأفعال، فمن أكره على فعل وهو لا يريده وكان ذلك الفعل محرما أو كان تركا لواجب؛ فإنه لا يلحقه إثم بسبب ذلك، وهل ينتفي التكليف عن المكرَه؟ نقول: الإكراه على نوعين:
النوع الأول: إكراه يزول معه الاختيار بالكلية كمن ألقي من شاهق، فهذا يزول عنه التكليف لعدم اختياره وإرادته.
والنوع الثاني: من أُكره ومعه اختيار يتمكن به من الإقدام على الفعل وتركه كمن أُكره بتهديد بقتل أو قطع أو ضرب؛ فهذا المكره يبقى التكليف في حقه، لكنه مرة يكون مكلفا بمقتضى الإكراه بحيث يتوافق الإكراه مع التكليف ومرة لا يتوافقان، وهذا على نوعين:
النوع الأول: أن يكرَه على ما يتوافق مع التكليف الشرعي، فهذا لا إشكال في أنه مكلف ويكون تكليفه بمقتضى الإكراه هو تكليفه بمقتضى التكليف الشرعي، كمن أكره على أداء الصلاة أو أكره على دفع الزكاة، ففعل الصلاة ودفع الزكاة، فإنه تصح صلاته وزكاته متى نوى بها التقرب إلى الله عزَّ وجلَّ.
والنوع الثاني: أن يكون الإكراه على مخالفة التكليف الشرعي، فحينئذ إذا وُجدتْ شروطُ الإكراه فإن التكليف الشرعي ينقلب في حقه ليكون متوافقا مع مقتضى الإكراه، ما هي شروط الإكراه؟ هناك عدد من الشروط حتى يكون الإكراه معتبرا:
الشرط الأول: أن يغلب على ظن المكرَه قدرة المُكرِه على تنفيذ ما أكرهه عليه، فلو جاء صبي وقال: خذ مال فلان وإلا ضربتك، فحينئذ لا يلتفت إلى هذا الإكراه ويبقى الحكم متوافقا مع التكليف الشرعي من تحريم أخذ أموال الآخرين، لماذا؟ لأنه يغلب على ظنه أنه لن يقوم هذا الطفل بضربه.
(1) النساء: 92.