فهرس الكتاب
الشرط الثاني: أن يغلب على ظن المكرَه أن المكرِه سيفعل ما هَدَّد به، فإن غلب على ظنه أنه لن يفعل ذلك، وأن تهديده على سبيل القول اللساني وأنه لن يطبقه ولن يفعله، فحينئذ يبقى الحكم موافقا لمقتضى التكليف الشرعي.
الشرط الثالث: أن تكون المفسدة في مخالفة الإكراه أعظم، كما لو قال: له أدخل دار فلان وإلا قتلتك، فدخول دار فلان في الأصل محرم، لكن هنا إكراه ومقتضى الإكراه أعظم من مخالفة التكليف الشرعي، لأن هذا إكراه صحيح ويترتب عليه أن ينقلب التكليف الشرعي إلى موافقة مقتضى الإكراه، وأما لو كانت المفسدة في مخالفة مقتضى التكليف الشرعي أعظم فلا يصح للإنسان حينئذ أن يستجيب للإكراه، كما لو قيل له: اقتل عشرة وإلا قتلناك! المفسدة في قتل العشرة أعظم من المفسدة في قتل الواحد، إذا وجدت الشروط فإن التكليف الشرعي يتوافق مع مقتضى الإكراه، وإذا انتفت الشروط فحينئذ يبقى مقتضى التكليف الشرعي على ما هو ولا يجوز للمكلف مخالفة الحكم الشرعي، لماذا؟ لأن التكليف هنا اقتضى فعل ما يخالف مقتضى الإكراه.
قال: ولا يترتب على فعلهم فسادُ عبادة، يعني أنه لو كان الإنسان في الصلاة فتكلم ناسيا؛ أنه في صلاة لم تفسد عبادته وصلاته، ولو أكل أو شرب وهو ناس لم يفسد صومه بذلك، ومثله المخطئ والمكرَه، وللفقهاء في هذا تفصيل يسير.
قال: ولا إلزام لهم بعقد، بمعنى أن الناسي والمخطئ والمكره لو تكلموا بعقد أو بنذر فإنه لا يؤثر فيهم ذلك.
قال: والناسي والنائم والمخطئ يضمنان ما أتلفاه من النفوس والأموال، فلو قتل ناسيا أو أخطأ في القتل فحينئذ نوجب عليه الدية والكفارة، وهكذا لو أتلفا مالا لغيرهما فإنه يجب الضمان عليهما.