فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 94

فصل

السُّنَّة: قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وفعله وإقراره، فقوله واضح، وفعله الأصل فيه أنه مندوب وقد تصرفه القرينةُ إلى الوجوب أو الخصوصية؛ إلا أفعاله التي عُلِمَ أنه لم يفعلها على وجه التشريع؛ كالأمور التي يفعلها اتفاقا بلا قصد لجنسها، فإنها تكون مباحة.

والأصل أن أمته أسوة له في الأحكام كلها، إلا ما خصه الدليل، وإقراره صلّى الله عليه وسلّم على شيء يدل على الجواز إلا بدليل، ويُقَدَّم قولُه على فعله.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كما تقدم معنا أن هذا العلم يُبحث فيه أربعة أنواع: الأول: الأحكام الشرعية، وقد تقدم شيء منها، الثاني: الأدلة الشرعية: وقد ابتدأ المؤلف بالحديث عنها، والقسم الثالث: ما يتعلق بدلالات الألفاظ ومضى شيء منها وسيأتي شيء آخر، والرابع: ما يتعلق بحال المجتهد والمقلِّد.

والأدلة الشرعية هي التي تُبنى الأحكام عليها، فلا يصح لنا أن نبني حكما بدون دليل شرعي، وبالتالي لا يصح أن نبني الأحكام على أقوال الفقهاء ولا نبني الأحكام على مرئيّاتنا وتصوراتنا ولا نبني الأحكام على مناماتنا، وإنما لا بد أن نبني الحكم على دليل شرعي، والأصل أننا لا نُثبت شيئا على أنه دليل إلا إذا قامت الحجة الدالة على ذلك الأمر دليل، والأدلة الشرعية نوعان:

الأول: الأدلة المتفق عليه، وهي التي أجمع عليها أئمة الإسلام وأُخِذَ بها.

النوع الثاني: الأدلة المختلف فيها، فمن الأدلة المتفق عليها كتاب الله - القرآن العظيم - فإنه واجب الاتباع، كما قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [1] وكما قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [2] وقوله تعالى وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى

(1) الأعراف: 3.

(2) النساء: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت