فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 94

اللَّهِ [1] أي إلى كتابه - القرآن العظيم -، وقال جلّ وعلا: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ} [2] وفي نصوص كثيرة تدل على حجية الكتاب، ويدل على ذلك أن هذا الكتاب معجز، عجزت العرب - مع ما لديها من البلاغة - عن الإتيان بمثله، ففيه أخبار معجزة، أخبار بأمور ماضية وأخبار بأمور آتية لا تُعْلَمُ إلا من طريق وحي - من طريق رب العزّة والجلال -، وفيه أيضا معجزات مما يتعلق بأمور الناس وتقدمهم وأبدان الخلق لم تُعْلَم إلا بعد نزول هذا الكتاب بقرون متطاولة، والقرآن العظيم حجة بلا إشكال وهو أصل الأدلة وأساسها.

والنوع الثاني من الأدلة: سُنَّة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والمراد بسنَّته: طريقته التي سار عليها، والسُّنَّة تشتمل على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أقوال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأقوال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حجة، ومثالها قوله صلّى الله عليه وسلّم «من وجد ماله بعينه عند مفلس فهو أحقُّ به» [3] ، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم «إنما الأعمال بالنيات» [4] ، ومنها قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا» [5] فهذه سُنن قولية يجب العمل بها والأخذ بها ولا يجوز اطِّراحها، فإن قال قائل: كيف نأخذ بها وهي قول بشر، قلنا: قد دلت النصوص على وجوب العمل بها وأنها وحي كما قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [6] وقال جلّ وعلا: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [7] ، فإن قال قائل: نحن لم نسمع هذه النصوص من النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم! قيل له: بأنها قد نُقِلَت إلينا بطريق الثقات، النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد أوجب

(1) الشورى: 10.

(2) الأنعام: 155.

(3) صحيح البخاري (2402) .

(4) صحيح البخاري (1) .

(5) صحيح البخاري (2079) .

(6) النجم:4.

(7) النساء: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت