فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 94

على الأمّة أن يعملوا بأقواله التي ينقلها الرواة الثقات، ولذا كان صلّى الله عليه وسلّم يرسل الدعاة والجُبَاة ليبلِّغوا أقواله، فدل هذا على أن من بلغه قولُ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالإسناد وجب عليه الأخذ به والعمل به، فإن قال قائل: بأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد قال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» [1] قلنا: سبحان الله، كيف تستدل بالحديث على إبطال الأحاديث فعلى كلامك الحديث ليس بحجة فكيف تستدل به؟؟ ثم هذا الحديث ورد في أمر بخصوصه أخبر فيه النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن ظنه بأن النخل لا تنتفع بالتأبير ولم يخبر عن حكم شرعي، ولذا قال بهذا النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «فإذا أخبرتكم عن الله؛ فخذوا به» [2] وفرَّق بين ما أخبر به عن ظنه وما أخبر به من أحكام الله عزَّ وجلَّ.

والنوع الثاني من أنواع السُّنَّة: أفعال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأفعاله سُنَّة ويؤخذ منها التشريع لقوله تعالى {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [3] وقوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [4] وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [5] وقد اختلف الفقهاء في الأفعال النّبويّة ما حكمها؟ فقال طائفة بأنها على الوجوب لأن الله تعالى قال: {اتَّبِعُوهُ} والأصل في الأوامر بأنها على الوجوب، وقال طائفة على أنها على الاستحباب وهذا القول أظهر لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يشاهد من صحابته أنهم يتركون بعض أفعاله فلم ينكر عليهم ذلك، وهذا هو الأصل لكن يترك من أفعاله عدد من الأمور:

الأمر الأول: ما قامت الأدلة على أنه خاص به صلّى الله عليه وسلّم، فحينئذ لا يشرع للأمة أن تقتدي به فيه، مثال ذلك: في زواج النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمن وهبت نفسها، فقد قال تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً

(1) صحيح مسلم (2363) .

(2) صحيح مسلم (2361) .

(3) الأعراف: 158.

(4) الأحزاب: 21.

(5) آل عمران: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت