فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 94

السلف سواء اتفقوا عليها أم اختلفوا فيها، ومن أمثلة ذلك أن الصحابة اختلفوا في مسألة الجد مع الأخوة، فقال طائفة بأن الجد يحجب الإخوة كأبي بكر وابن عباس وطائفة، وقال آخرون بأن الجد يشارك الأخوة في الميراث مع اختلاف بينهم في كيفية المشاركة - كذا أفتى زيد وجماعة من الصحابة - فلا يصح لمعاصر لنا أن يأتي بقول جديد فيقول بأن الأخوة يحجبون الجد وأن الجد لا يرث مع الإخوة شيئا فهذا قول جديد لا يصح إحداثه لأنه خرق للإجماع السابق لأن النصوص قد دلت على أن الأمّة لا بد أن يوجد فيها قائل بالحق، ومن ثَمَّ لا بد أن يكون الحق محصورا في أحد القولين الآخرين، فلا يجوز لنا أن نخترع أقوالا جديدة، وفي هذا تنبيه على أن من المهم بالنسبة لطالب العلم أن يدرس أقوال الفقهاء لئلا يخترع أقوالا جديدة في المسائل، وكم وجدنا من أشخاص ادعوا العلم والفهم رجعوا للأحاديث وأخذوا منها أحكاما وكانت تلك الأحاديث مخصوصة أو تلك الأحاديث لا يراد منها المعنى الذي فهموه منها أو كانت تلك الأحاديث منسوخة وترتب على ذلك أن أتوا بأقوال شاذة تخالف ما اتفقت عليها الأمّة في عصورها الأولى، ولذلك عندما يأتي الانسان بقول ينبغي به أن ينظر هل له سلف وقال بمثل ذلك القول أحد من العصور الأولى أو لا، وليس من الإجماع اتفاق أهل المجامع الفقهية، فاتفاق أهل المجامع الفقهية له مكانته ومنزلته وقد يُرَجَّحُ به على غيره بالنسبة لعوام الناس ولكن لا يعني انحصار الحق في أقوالهم بل قد يكون الحق في أقوال غيرهم.

قال المؤلف: والخبر المتواتر، المراد بالخبر المتواتر ما رواه جماعة يستحيل الكذب على مثلهم وأسندوه إلى أمر محسوس، وقيل له متواتر لأنه جاء مرة بعد مرة بطرائق مختلفة، والخبر المتواتر ينقسم إلى قسمين:

متواتر بلفظه: وهو الذي تواتر بنقل ذات اللفظ بدون اختلاف في اللفظ ومن أمثلة ذلك قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» [1] فهذا الحديث قد رواه جماعات كثيرة من الصحابة، رواه عنهم أعداد كثيرة من الرواة حتى وصل إلينا بطرق مختلفة متعددة كلها متفقة على

(1) صحيح البخاري (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت