فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 94

لفظ واحد، فهذا متواتر بلفظه.

والنوع الثاني: المتواتر بمعناه، بأن يكون هناك معنى قد نقله رواة مختلفون متعددون - وإن كانت ألفاظهم مختلفة - مثال ذلك: المسح على الخفين نقلته جماعة كبيرة عن الصحابة عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بألفاظ مختلفة وأفعال متعددة، وحينئذ قلنا: وقع التواتر في نقل مسحه صلّى الله عليه وسلّم على خفيه، وعلى مشروعية المسح على الخفين - وإن لم تتفق ألفاظهم في ذلك - ومن ذلك أيضا ما وردت به النصوص من إثبات بعض أمور المعاد، ومن إثبات عذاب القبر، فهذه الأحاديث نُقِلَت بألفاظ مختلفة ومن صحابة متعددين فيكون متواترا من جهة المعنى.

والخبر المتواتر بنوعيه يفيد العلم الجازم واليقين متى وجدتْ فيه شروطُه السابقة، فنجزم به ونجزم بخطأ مخالفه ونجزم أيضا بوجوب العمل به وننقض حكم القاضي الذي قضى بخلاف الخبر المتواتر لأنه قد ناقض وخالف دليلا قطعيا من أدلة الشارع، ويشترط في خبر المتواتر ليفيد العلم وليكون متواتر أن ينقله عدد - وليس هناك تحديد للعدد - بل متى حصل اليقين والعلم حصل التواتر، وذلك العدد لا يمكن تواطؤهم على الكذب والخطأ، فأما إذا لم يبلغ نقلة الخبر ذلك الحد فحينئذ يكون ذلك الخبر خبر آحاد، وخبر الآحاد على أنواع منها:

ما قام الدليل على كذبه، كأخبار الكذابين التي قامت الأدلة على كذبها - سواء في الحديث أم في غيره - فهذه مطّرحة لا قيمة لها ولا وزن.

النوع الثاني: الأخبار التي نتردد فيها ولا نجزم بثبوتها أو نفيها كأخبار المجهولين فمثل هذه الأخبار نتوقف فيها ولا نردها ولا نعمل بها.

النوع الثالث: أخبار الثقات: وهذه يجب العمل بها، ويدل على ذلك أدلة كثيرة، منها: ما تواتر عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يرسل الآحاد بالأخبار فيبلغونها للناس ويؤاخذهم بذلك، ولولا أن الحجة تقوم بخبر الواحد لما اكتفى بخبر الواحد، ويدل على ذلك أيضا إجماعُ الصحابة على العمل بخبر الآحاد بدون تردد منهم، ويبقى هنا مسألة وهي: هل خبر الواحد مفيد للقطع والجزم أم لا يفيده؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت