فهرس الكتاب
والجواب: أنه لا يوجد أحد من الناس يقول: بأن أخبار الآحاد تفيد اليقين والجزم، بل الاختلاف في مواطن خاصة من أخبار الآحاد، من ذلك أخبار الآحاد الصحيحة في سُنَّة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولا يوجد أحد يقول بأن كل أخبار الآحاد مفيدة للعلم واليقين، وإنما الاختلاف في أخبار احتفّت بها قرائن لكونها في السُّنَّة أو كونها صحيحة الإسناد أو لا يوجد لها معارض مضاد لها أو كونها مما رواه الشيخان في صحيحيهما - الذين اتفق الفقهاء على صحة ما فيهما في الجملة وأنهما أصح كتابي بعد كتاب الله جلّ وعلا -، وبالتالي فإن خبر الواحد في السُّنَّة النبوية يفيد القطع واليقين متى كان صحيح الإسناد، ويدل على ذلك عدد من الأمور:
الأمر الاول: أن الله عزَّ وجلَّ قد تكفّل بحفظ دينه، ومن حفظ الدين أن يحفظ السُّنَّة بحيث لا يقع خطأ فيها ولا كذب ثم لا تكتشفه الأمة، ومن ذلك أن قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكلامه عليه من البهاء والنور ما يُمَيَّزُ به عن غيره، ومن ذلك أن الله قد هيأ للسُنَّة علماء قد بحثوا في هذه السُّنَّة وتدارسوها وفتشوها وبحثوا في أحوال الرواة حتى عرفوا خصائص أمورهم وفرَّقوا بينهم في روايتهم فيُعْرَف أن فلانا قد اختلط في آخر عمره في سنة كذا وقد روى عنه بعد الاختلاط فلان وفلان وروى عنه قبل الاختلاط فلان وفلان، والراوي الفلاني إذا روى عنه أهل بلده قُبلت الرواية، وإذا روى عنه غيرهم لم تقبل الرواية، والراوي الفلاني إذا حدَّث في العراق لم تقبل روايته، وقد حدَّث بالعراق بحديث كذا وكذا وكذا، وإذا حدث في بلده قبلت روايته، فحينها نعلم أن العلماء قد اجتهدوا في تمحيص أحوال الرواة والكشف عنها، مما يدلنا على أنه لا يحسن أن يوجد خطأ أو كذب في الأحاديث النبوية ولا يكتشفه العلماء، ولذلك حُرِّرَت المؤلفات والمدونات في كشف العلل - علل الأخبار - بحيث تأتينا أخبار ظواهرها الصحة ثم يكون فيها معنى خفي لا يكتشفه إلا أفراد الناس فيظهرون تلك العلة.
ثم ذكر المؤلف شيئا من الأدلة المختلف فيها، وقد ذكر من ذلك قول الصحابي، والصحابي من صحب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مدة من الزمان بحيث يعرف عنه معاني الشرع ويشاهد مواطن التنزيل ويأخذ عنه صلّى الله عليه وسلّم، فالصحابي هنا اختلف تعريفه عن الصحابي هناك - الذي اكتفينا منه بمجرد