فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 94

الرؤية - أما الصحابي هنا هو الذي صحب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مدة من الزمان من أجل أن نقول أن قوله يحتج به، وقول الصحابي على أنواع:

النوع الأول: قول الصحابي انتشر في الأمة ولم يوجد له مخالف؛ فهذا إجماع سكوتي يحتج به لكونه إجماعا.

النوع الثاني: قول الصحابي الذي يوجد له مخالف في الصحابة، فمثل هذا لا يحتج بأقوال بعضهم على بعض، وإن كان يحتج بأقوالهم في عدم إحداث قول ثالث كما تقدم، وحينئذ لما وجدنا أن الصحابة اختلفوا في مسألة الجد مع الأخوة لم يصح لنا أن نرجح بقول بعض الصحابة، ومثل ذلك مسألة إيجاب الزكاة في حلي المرأة، فإن طائفة من الصحابة أوجبوه، وطائفة من الصحابة لم يوجبوه، وبالتالي لا يصح لنا أن نقول: قد أفتى فلان وفلان من الصحابة بالوجوب أو بعد الوجوب، لماذا؟ لأن الصحابة قد اختلفوا، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على بعضهم الآخر.

القسم الثالث من أقوال الصحابة: قول الصحابي الذي لم ينتشر في الأمة ولم يوجد له مخالف فيها، فهذا النوع وقع الاختلاف فيه بين العلماء هل يحتج به أو لا يحتج به، وللعلماء في ذلك خلاف مشهور، والأظهر من قوليهم أنه يحتج به، وذلك لأن الله عزَّ وجلَّ قد أثنى على من اتبع الصحابة فقال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} [1] وقال تعالى: {اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [2] وبالتالي الصواب أنه يحتج بقوله، لكن إذا كان هناك عموم في النصوص الشرعية في الكتاب والسُّنَّة فإنه لا يصح لنا على الصحيح أن نخصص ذلك العموم بقول الصحابي وذلك لأن عموم النص مقدم على قول الصحابي لأننا لم نستدل بقول الصحابي إلا لكونه مظنة لوجود الدليل الشرعي، فإذا وجدنا الدليل الشرعي اكتفينا بالأصل عن المظنة، فإن قال قائل: إن من قال بحجية قول الصحابي؛ قال بتخصيص العموم به! قلنا: هما مسألتان لا

(1) التوبة: 100.

(2) لقمان: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت