فهرس الكتاب
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد
فأسأل جلّ وعلا أن يسبغ عليكم نعمه وأن يجعلكم موفقين معانين على أمور دنياكم وآخرتكم، أما بعد
تقدم معنا في لقائنا السابق شيء من الأدلة الشرعية التي يستدل بها على الأحكام ولعلنا في هذا اليوم بإذن الله عزَّ وجلَّ نتكلم عن بعض مباحث دلالات الألفاظ، ودلالات الألفاظ مباحث مهمة لأن الانسان يفهم بها كلام الله وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلَم ويتمكن من تدبر القرآن وتنزيل كلام الله على وفق مراده منه، وببحث هذه الموضوعات يتمكن المرء من استنباط أحكام الوقائع المتجددة والنازلة من النصوص الشرعية، وبمدارسة أحكام دلالات الألفاظ ومباحثها نرد كثيرا من الضلالات والاستدلالات الباطلة التي يُعَوِّل أصحابها على آيات من القرآن فهموها على غير مراد الله منها، ولذلك هذه المباحث مهمة عظيمة الأثر والنفع، وليس نفعها مما يتعلق بكلام الله وكلام رسوله، بل إن الإنسان يتحرّز في كلامه عند معرفته لهذه المباحث؛ فلا يتكلم بالكلمة إلا في مواطنها، وبذلك أيضا نتمكن من محاجة الخلق ومناظرة أهل الباطل، وهكذا من الفوائد فَهْمُ كلام الناس في إقراراتهم وشهاداتهم وأحكامهم القضائية، ولذلك مباحث دلالات الألفاظ مباحث مهمة ولها أثرها العظيم الذي يستفاد منه في الدنيا والآخرة، ولعلنا إن شاء الله نسمع شيئا من هذه المباحث في هذا الكتاب ونفسرها ونوضحها ونقيم الأمثلة عليها.
فصل
والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده.
والتحريم إن رجع إلى ذات العبادة أو شرطها فسدت، وإن رجع إلى أمر خارج عن ذلك حرم ولم يفسد.
ومن صيغ العموم: (من وما وأي وأين) ونحوها، والموصولات والألفاظ الصريحة في العموم؛ كـ (كل وأجمع) ونحوهما، وما دخلت عليه (ال) من الجموع والأجناس، والمفرد المُعَرَّف باللام غير العهدية، والمفرد المضاف لمعرفة، والنكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام.