فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 94

فصل

وتخصيص العموم يكون بالشرط أو الصفة أو نحوهما؛ فيُعْمَلُ بذلك في كلام الشارع وكلام المكلفين.

والمطلق من الكلام يُحمل على المقيد في موضع آخر إلا إذا تضمن ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة.

والمجمل والمشتبه يحمل على المحكم الواضح المبين في موضع آخر.

ويجب العمل بالظاهر ولا يُعْدَلُ عنه إلا لدليل، والكلام له منطوق يوافق لفظه أو يدخل المعنى في ضمن اللفظ فيدخل في منطوقه، وله مفهوم وهو المعنى الذي سكت عنه، إن كان أولى أو مساويا لحكم المنطوق به كان مفهوم موافقة، يكون الحكم عليه كالحكم على المنطوق به، وإن كان خلافه قيل له: مفهوم المخالفة، فيكون الحكم فيه مخالفا للحكم في المنطوق به بشرط ألا يخرج مخرج الغالب، ولا يكون جوابا لسؤال سائل، ولا سيق للتفخيم أو الامتنان، ولا لبيان حادثة اقتضت بيان الحكم المذكور.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ذكر المؤلف هنا عددا من قواعد دلالات الألفاظ، أولها قاعدة: الأمر بالشيء نهي عن ضده، المراد بالأمر طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، وأما النهي فهو طلب الترك للفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، والمراد بالضد ما لا يجتمع مع ضده في محل واحد، ولا يُفْهَم بكلمة الضد أن يراد بها المقابل، مثال ذلك: الضدان هما ما لا يجتمعان في محل واحد، ومن أمثلة هذا في الألوان: اللون الأبيض واللون الأسود لا يجتمعان في نقطة ولا يمكن أن تكون نقطة متصفة باللونين معا الأسود والأبيض؛ وإن أمكن أن يرتفعا فتكون بلون آخر، ومثل هذا أيضا القيام والجلوس فإن الإنسان لا يمكن أن يكون قائما جالسا في وقت واحد؛ وإن كان ممكنا أن يكون على صفة أخرى كأن يكون مضطجعا، أُوْرِدُ مثلًا يوضح الحال: في الأحكام الشرعية يظن بعض الناس أنه لا يضاد الوجوب إلا التحريم! هذا خطأ، بل كل الأحكام يضاد بعضها بعضا، فالتحريم يضاده الوجوب ويضاده الندب ويضاده الإباحة ويضاده الكراهة، لأنه لا يكون الفعل الواحد في حال واحدة واجبا مندوبا في وقت واحد، بل إما أن يكون واجبا أو أن يكون مندوبا، فظَنُّ أن الضد يقتصر على ما يقابله فهذا ليس بصحيح، وحينئذ نعلم أنه إذا أُمِر بشيء فإنه نهي عن أضداده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت