فهرس الكتاب
الصلاة؛ وبالتالي يكون أحد أضداد ذلك الفعل المنهي عنه مأمورا به مُرَغَّبَا فيه، فلما نهى عن التخصر في الصلاة [1] ولما نهى عن افتراش الذراعين في السجود [2] ولما نهى عن رفع اليدين في التسليم [3] يكون هذا أمرا بأحد أضداد ذلك.
القاعدة الثالثة: أن التحريم إذا رجع إلى ذات العبادة أو شرطها فسدت، العبادة إذا فعلت على مقتضى ما أمر بها الشرع كانت صحيحة وبالتالي يؤجر العبد عليها ولا يجب عليه قضاؤها وتجزئه، وأما إذا فعلت على صفة منهي عنها؛ فإنه حينئذ لا تجزئ، والتحريم قد يكون متعلقا بأمر داخل العبادة، ومن أمثلة ذلك: أن العبد منهي عن ستر عورته بالحرير، فإذا ستر الرجل عورته بالحرير في الصلاة لم تصح صلاته، لأن ستر العورة من شروط الصلاة فلما كان الشرط قد فُعِلَ على صفة محرمة لم تصح صلاته، ولكن لو غطى رأسه بعمامة حرير؛ فحينئذ يُنهى عن تغطية الرأس بذلك، ولكن التحريم هنا لم يرجع إلى ذات العبادة ولا إلى شرطها وبالتالي لا يؤثر على صحة الصلاة، ومن هنا نعلم أن النهي ينقسم إلى أربعة اقسام:
القسم الأول: ما نهي عنه لذاته، فإنه يكون فاسدا ولا تترتب عليه آثار الصحيح، ومن ذلك قوله تعالى {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [4] فهذا نهي عن هذا الفعل لذاته، فلا تترتب عليه آثار الصحيح من ثبوت النسب ووجوب المهر ووجوب النفقة إلى غير ذلك من آثار الوطء الصحيح، وهذا بإجماع أهل العلم.
النوع الثاني: ما يكون النهي فيه عن فعل حال اتصافه بصفة، ومن أمثلة ذلك أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن صوم يوم العيد، فالنهي هنا عن الصوم حال اتصافه بكونه في يوم عيد، فهذا النوع لا يصح للعبد أن يفعله على هذه الصفة ويأثم به بالاتفاق ولا يجزئ العبد، لكن الجمهور يقولون: هذا باطل وهو في نفس الوقت فاسد، والحنفية يسمونه فاسدا ليس بباطل، قالوا: لأن النهي هنا عن الصفة وليس عن
(1) صحيح البخاري (1220) .
(2) صحيح مسلم (498) .
(3) صحيح مسلم (431) .
(4) الإسراء: 32.