فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 94

الموصوف ويرتبون على ذلك أنه يمكن تصحيحه، فيقولون في المثال السابق بأن من نذر صوم يوم العيد وجب عليه أن يصوم يوما آخر غير يوم العيد، وأما الجمهور فيقولون: هذا نذر فاسد باطل وبالتالي هو لغو ولا يجب الوفاء به؛ فلا يصام يوم العيد ولا يقضى بيوم آخر، والجمهور يقولون بأن النهي هنا ليس عن الصفة وإنما عن الفعل حال الاتصاف بالصفة، وبالتالي فليس هذا من النهي عن الصفة بل من النهي عن أصل الفعل حال اتصافه بهذه الصفة، ومن أمثلته مثلا: في نكاح الشغار - الذي هو نكاح البدل -، الجمهور يقولون: هذا نكاح فاسد باطل إذ لا يمكن تصحيحه، وقول آخر يقول: يمكن أن يصحح بتسمية المهر، وقول الجمهور أقوى في هذه المسألة.

النوع الثالث: ما جاء النهي فيه عن الصفة، فإذا فُعلت العبادة على تلك الصفة هل تكون صحيحة؟ مثال ذلك: في لبس الحرير إذا سترت به العورة، لم يأتنا دليل يقول: لا تصلوا في ثوب الحرير، وإنما جاءنا دليل يقول: لا تلبسوا الحرير، وجاءنا دليل آخر يقول: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} فهنا النهي عن الصفة وليس عن الفعل المشروع حال اتصافه بهذه الصفة، فالجمهور يصححون هذا الفعل فيقولون الصلاة صحيحة؛ وعلى هذا المصلي إثم لبس الحرير، والحنابلة يقولون: الصلاة باطلة؛ قالوا: لأنه بالاتفاق هو يأثم بهذه الصلاة فكيف تتضمن هذه الصلاة نتيجتين متقابلتين إثم وأجر؟ ومن أمثلة هذه المسألة ما لو صلّى في الدار المغصوبة، لم يأتنا دليل يقول: لا تصلوا في الدار المغصوبة، وإنما جاءنا أدلة بالنهي عن الغصب وأدلة بالأمر بالصلاة، فالجمهور يقولون: تصح الصلاة مع لحوق الإثم، فإنه بالاتفاق يأثم هذا المصلي بسجوده - عليه إثم بالسجود لأنه يستعمل الأرض المغصوبة، ولكن هل يؤجر على ذلك مع كونه يأثم به؟ قال الجمهور: نعم، وقالت الحنابلة: الأجر والإثم أمران متضادان فكيف يجمع بينهما بمحل واحد، وقول الحنابلة في هذه المسألة أقوى من جهة الدليل، وأظهر دليل يستدل به الجمهور أن قالوا بأن الإجماع منعقد بأن الظلمة لا يؤمرون بقضاء الصلوات التي فعلوها في ما ظلموه، وحكاية الإجماع هنا ليست بصحيحة وبالتالي لا ينبغي أن يُعَوَّل عليها ولا أن يستدل بها.

النوع الرابع من أنواع النهي: أن يكون عن أمر خارج، ومن أمثلته: لبس عمامة الحرير في الصلاة، فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت