فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 94

اللبس ليس جزء من الصلاة، فهو عندما يصلي لا يستعمل الحرير بنفس صلاته، ومثله أيضا: ما لو توضأ في إناء ذهب أو فضة، فإنه عند غسله ليديه لا يكون آثما بغسل اليدين لأنه يغسلهما بماء، وهذا هو الذي ذكره المؤلف في آخر القاعدة: إن رجع إلى أمر خارج عن ذلك - يعني عن ذات العبادة أو شرطها - حَرُمَ ذلك الفعل ولم تفسد العبادة، ونأتي بأمثلة أخرى منها: نهي النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن التجارة بالخمر فهذا نهي يقتضي فساد هذا النوع من البيوع فلا تترتب عليه آثار العقد الصحيح، ما الدليل على أن النهي يقتضي الفساد؟ أدلة كثيرة منها: أننا لو صححنا المنهي عنه لكان هذا منافيا لمقصود الشارع لأنه يُغْرِي بفعل ما نهى عنه الشرع لكونها صحيحا، ويدل عليه قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] فحَكَمَ بِرَّدِ كل ما عمل على غير الطريقة الشرعية، وما نهي عنه ليس على الطريقة الشرعية، ويدل على ذلك إجماع الصحابة؛ فإن الصحابة قد استدلوا بالنهي عن العبادات والمعاملات على فسادها في مواطن كثيرة.

ثم انتقل المؤلف للبحث في العموم وصيغه، والمراد بالعموم استغراق اللفظ لجميع الأفراد الداخلة في مفهومه، أو دلالة اللفظ على ما يصلح أن يدخل في معناه، واللفظ العام يقتضي أن يُحْكَمَ على جميع الأفراد بنفس الحكم، ومن أمثلة ذلك قوله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [2] فلفظة الناس عامة تشمل الأفراد الداخلين في مسمى الناس أيا كانت مناطقهم أو أزمنتهم أو مهنهم أو أسنانهم أو أموالهم أو غير ذلك من الصفات، والعموم له صيغ تدل عليه بنفسها بدون حاجة إلى قرينة، متى وجدت هذه الصيغ حُكِمَ بأنها تدل على العموم، ويدل على ذلك الدلالة اللغوية لهذه الألفاظ، العرب يفهمون من هذه الألفاظ الاستغراق والشمول، ويدل على ذلك حاجة كل لغة إلى وضع مثل هذه الألفاظ الدالة على العموم إذ إن استيعاب الأفراد لألفاظ دالة على كل فرد وحده صعب بل مستحيل، ويدل على ذلك ما ورد من النصوص في معاتبة من لم يمتثل العموم، ويدل على ذلك أيضا أن أهل اللغة يوقعون المعاتبة والعتاب على

(1) صحيح مسلم (1718) .

(2) البقرة: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت