فهرس الكتاب
من لم يمتثل الألفاظ العامة، والألفاظ الدالة على العموم على أنواع:
النوع الأول: الأسماء المبهمة، فإنها تدل على استغراق جميع الأفراد التي يصلح لدخولها فيها، ومن أمثلة ذلك: ما ذكره المؤلف هنا من لفظة (مَنْ) تلاحظون أنها بفتح الميم وإسكان النون، أما لفظة (مِن) بكسر الميم فهذه حرف جر، والعموم لا يستفاد من الأحرف وإنما يستفاد من الأسماء، و (مَنْ) تفيد العموم سواء كانت موصولة بمعنى الذي كما في قوله تعالى {لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} [1] أو كانت للاستفهام كما في قوله تعالى {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [2] أو كانت للشرط كما في قوله {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [3] ومن الأسماء المبهمة لفظة (ما) فإنها إذا كانت اسما مبهما أفادت العموم، وتفرقون بين (ما) التي حرف نفي أو حرف مصدري وبين (ما) التي هي اسم، فإنه لا يفيد العموم إلا الأسماء ومن أمثلة (ما) النافية {مَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [4] هذه نافية لا تفيد العموم بنفسها، وإنما العموم استفيد من النكرة (إله) في سياق النفي، وكذلك إذا كانت (ما) مصدرية فإنه لا تفيد العموم، كما في قوله {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [5] على أحد قولي المفسرين في الآية، أما إذا كانت (ما) اسما فإنها تفيد العموم سواء كانت موصولة بمعنى الذي كما في قوله تعالى {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} [6] في آخر سورة البقرة، أو كانت (ما) شرطية كما في قوله {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [7] أو كانت (ما) استفهامية فإنها تفيد العموم، ففي قوله مثلا {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [8]
(1) يونس: 66.
(2) البقرة: 255.
(3) الزلزلة:7، 8.
(4) آل عمران: 62.
(5) التوبة: 7.
(6) البقرة: 284.
(7) البقرة: 197.
(8) آل عمران: 198.