فهرس الكتاب
إذا دخلت عليها أل الاستغراقية أفادت العموم، ومن ذلك قوله تعالى {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [1] كلمة إنسان مفرد فلما دخلت عليها أل الاستغراقية أفادت العموم، ويدل على أنها مفيدة للعموم ورود الاستثناء عليها بعد ذلك بقوله {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [2] ، ومن أمثلته: قوله جلّ وعلا {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [3] فهذه ألفاظ مفردة عُرِّفَت بأل الاستغراقية فأفادت العموم، أما إذا كان المفرد معه أل العهدية فإنها لا تفيد العموم، ويُمَثِّلُون لها بقوله تعالى {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [4] فإن أل هنا للعهد والأصل في أل أنها للاستغراق إلا أن يقوم دليل على أن أل هنا للعهد.
القسم الرابع مما يدل على العموم: المضاف إلى معرفة، وهذا يشمل ثلاثة أشياء، كالمعرف بأل الاستغراقية:
الأول: الجموع المضافة إلى معرفة فإنها تفيد العموم، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [5] أولاد جمع ضافة إلى معرفة فتفيد العموم، الأولاد الصغار والكبار والذكور والإناث ومن له مهنة ومن ليس له مهنة ومن عنده مال كثير ومن ليس عنده مال، كلها تدخل في هذه الآية لأنها من ألفاظ العموم.
النوع الثاني من المضاف لمعرفة: أسماء الأجناس، فإن اسم الجنس إذا أضيف إلى معرفة أفاد العموم، ومن أمثلة ذلك: قوله {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [6] فإن نعمة اسم جنس يَصْدُقُ على القليل والكثير، فإذا أضيف إلى معرفة أفاد العموم، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم «هو الطهور ماؤه» [7] فإن
(1) العصر:2.
(2) العصر: 3.
(3) النور: 2.
(4) المزمل: 16.
(5) النساء: 11.
(6) إبراهيم: 34.
(7) صحيح. الترمذي (69) . الصحيحة (480) .