فهرس الكتاب
(الماء) اسم جنس يفيد القليل والكثير فلما أضيف إلى معرفة أفاد العموم.
النوع الثالث من المضاف إلى معرفة: المفرد، وقد جعل المؤلف المفرد المضاف إلى معرفة مما يفيد العموم، وهذا مذهب أحمد ومالك، وعند الإمام أبي حنيفة والشافعي أنها لا تفيد العموم، ولعل هذا القول أرجح، فالمفرد المضاف إلى معرفة لا يستفاد منه العموم، لذلك إذا قلت: قلم زيد؛ لا يصدق على جميع أقلامه، وإنما يصدق على قلم واحد، فقلم مفرد أضيف إلى معرفة ولم يستفد منه العموم؛ إلا إذا أضيف المفرد إلى اسم جنس كما لو قلت: رجل الأمن، فـ (رجل) مفرد لما أضيف إلى الأمن أفاد العموم، ويترتب على الخلاف في هذه المسألة عدد من المسائل الفقهية منها ما لو قال: زوجتي طالق - وعنده أربعة زوجات ولم يعين إحداهن بالنية -، فعند أحمد ومالك يطلق جميع زوجاته، لأن لفظة زوجة مفرد أُضيفت إلى معرفة فأفادت العموم، وعند الشافعي وأبي حنيفة لا يَطْلُقُ إلا واحدة، قيل: يعينها بالاختيار، وقيل: بالقرعة.
النوع الخامس من الألفاظ الدالة على العموم: النكرة إذا كانت في سياق النفي وما ماثله، النكرة تقابل المعرفة، والمعارف في لغة العرب لها صيغ منها أسماء الأعلام والأسماء الموصولة والمُعَرَّف بأل والمُعَرَّف بالإضافة؛ إلى غير ذلك من أنواع المعارف، وما لم يكن معرفة فهو نكرة، والنكرة على نوعين: أن ترد في سياق الإثبات فتكون مطلقة وتدل على أفراد أو فرد شائع في جنسه ولا يستغرق جميع الأفراد، كما لو قال: تَصَدَّق بريال، فريال نكرة في سياق الإثبات فتكون مطلقة فلا تشمل جميع الأفراد، وهكذا لو قال: اشتر قلما، بأي شيء يَصْدُقُ أنه امتثل الأمر؟ بشراء قلم واحد، لو عاتبه وقال: لِمَ لَمْ تشتر جميع الأقلام التي في المكتبة؟ نقول: اللفظ لا يدل عليه لأنه نكرة في سياق الإثبات، أما لو كانت النكرة في سياق النفي وما ماثله فإنها تفيد العموم، ومن أمثلة ذلك: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [1] (إله) نكرة في سباق النفي، ومنه {لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [2] (إله) نكرة في سياق النفي فتشمل نفي ألوهية جميع ما يُعْبَدُ من دون الله، ومن أمثلته: وَإِنْ
(1) آل عمران: 62.
(2) محمد: 19.