فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 94

أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ [1] فـ (أحد) نكرة في سياق الشرط هنا فتفيد العموم، ومثله: قوله تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [2] (أحدا) نكرة في سياق النهي فتكون مفيدة للعموم، حديث «لا صيام لمن لم يبيت النية» [3] (صيام) نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، ومثله أيضا النكرة في سياق الاستفهام فإنها تفيد العموم {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} [4] الهمزة للاستفهام و (إله) نكرة فتُفيد العموم.

هذا ما يتعلق بصيغ العموم وبهذا تعلم أن فهم الكلام العربي له صيغ وله دلالات وطرق ولا يصح أن نفهم الكلام إلا بهذه القواعد وأن من جاءنا يريد فهم القرآن أو السُّنَّة بحسب ما يتبادر إلى ذهنه فإنه يقع في ضلال كثير لأنه لم ينضبط بضوابط الفهم، وكم من إنسان أتى بصيغ مطلقة وجعلها عامة، أو أتى بألفاظ عامة وجعلها مطلقة فوقع في ضلال، ومن أمثلة هذا: أن بعضهم قال: بأن الربا يجوز إذا كان ربًا إنتاجيا، ولا يُمْنَع إلا من الربا الاستهلاكي! وغفل عن أن قوله {وَحَرَّمَ الرِّبا} [5] من ألفاظ العموم لأن الربا اسم جنس معرف بألـ الاستغراقية؛ فوقع في ضلال في الفهم، وقد يستدل بعضهم بقوله {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [6] فدل هذا على أن التحريم يكون في الربا الذي يكون على المُعسرين! فوقعوا في ضلال في فهم الآية، لأن هذه اللفظة لا تفيد التقييد وإنما تفيد الاحتمال والتردد والانقسام فإنه قال: الديون تنقسم إلى ما يكون على معسر وما يكون على من سواه.

وقد يقع الخطأ والضلال من جهة عدم استعمال اللفظ العام في جميع أفراده بحيث يُخْرِج بعض الألفاظ بدون دليل تخصيص أو يظن أن اللفظ العام لا يدل على الاستغراق والعموم؛ فيقع في ضلال بسبب ذلك، وما ذكره المؤلف هنا من ألفاظ العموم هو أشهر هذه الألفاظ وأتى بها هنا من أجل التدرب عليها وإلا

(1) التوبة: 6.

(2) الجن:18.

(3) صحيح. الترمذي (730) . صحيح الجامع (6538) .

(4) النمل: 60.

(5) البقرة: 275.

(6) البقرة: 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت