فهرس الكتاب
فهناك ألفاظ أخرى قد يستفاد منها العموم، مثلا: النكرة في سياق الامتنان استدلوا بأنها على العموم، ومثل هذا أيضا خطاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للواحد من أمته خطاب لجميع الامة، لما قال لابن أبي سلمة: «يا غلام سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك» [1] لا يصح أن يقال: هذا خاص به؛ واللفظ ليس بلفظ عام! لأن خطاب النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للواحد من أمته خطاب لجميع الأمة؛ إلا أن يكون فيه علة تختص به، وهكذا الخطاب المُوَجَّهُ للنَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يشمل جميع أمته، ومن هذا أيضا أن دلالة الاقتضاء تفيد العموم، فإذا كان الكلام يحتاج إلى تقدير فيصح أن نُقَدِّرَ فيه جميع الاحتمالات الممكنة، ومما يدل على العموم أيضا الفعل المنفي إذا حُذف مُتَعَلَّقُه فإنه يفيد العموم، فلو قال قائل: لا تقتل، وحذف المُتَعَلَّق، لا يصح لأحد أن يقول: لا يراد بهذا الحديث المسدسات الحديثة أو المتفجرات أو القنابل! لأن المُتَعَلَّق هنا محذوف لم تذكر الآلة فأفادت العموم، ولم يذكر هنا المكان فأفاد عموم الأمكنة ولم يذكر هنا متعلقات أخرى كالزمان والصفات فيفيد العموم، والاستدلال بالعموم على الأحكام والمسائل كبير النفع؛ عظيم الأثر، لأنه يدلك على صلاحية الشريعة للبقاء وللحُكْم على جميع أفعال العباد؛ لأن الدليل الواحد قد يُسْتَدَلُّ به في صور عديدة لا يمكن لبشر أن يحصرها، هذا شيء من مباحث دلالات الألفاظ؛ ولعلنا إن شاء الله تعالى أن نذكر بقية المباحث في يوم قادم.
أسأل الله جلّ وعلا للجميع التوفيق لخيري الدنيا والآخرة، كما أسأله سبحانه أن يصلح أحوال الأمة وأن يردهم إلى دينه ردا حميدا، هذا والله أعلم، وصلّى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) صحيح البخاري (5376) .