فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 94

الحمد لله رب العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد

فأسأل الله جلّ وعلا أن يوفقنا وإياكم لخيري الدنيا والآخرة، أما بعد

فلا زال الكلام متصلا في ألفاظ مباحث الألفاظ وتقدم معنا صيغ العموم، ونبتدأ اليوم بإذن الله عزَّ وجلَّ في الكلام عن مُخَصِّصَات العموم.

قد يأتي اللفظ العام في الكتاب والسُّنَّة بإثبات حُكْمٍ ظاهره أنه يشمل جميع الأفراد الداخلة في ذلك اللفظ العام ثم يأتي بعد ذلك دليل يخصص الدليل العام ويجعل ذلك الحكم لا يشمل جميع الأفراد بل تخرج بعض الأفراد من الحكم العام وهذا يسمى التخصيص، فالتخصيص إذا هو بيان أن بعض أفراد اللفظ العام لم تدخل تحت حكمه، ولْيُعْلَم أن الغالب في العمومات الواردة في الكتاب والسُّنَّة بقاؤها على عمومها، والعمومات التي ورد عليها التخصيص قليلة بالنسبة للعمومات الباقية على عمومها، فمثلا: في سورة الفاتحة عدد من العمومات بقيت على عمومها، كما في قوله تعالى {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] فهذا عام بقي على عمومه، ومثله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [2] (الذين) من ألفاظ العموم باق على عمومه، ومثله {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [3] ولفظة {الضَّالِّينَ} [4] وهي باقية على عمومها، ما الحكم عند ورود عام وخاص يختلف حكمهما؟ الحكم في ذلك أن نعمل باللفظ الخاص في محل الخصوص وما عداه نعمل فيه بالحكم العام، ومن أمثلة ذلك في قوله تعالى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [5] هذه الآية عامة في كل امرأة توفي عنها زوجها، ثم استثنيت الحامل بقول الله عزَّ وجلَّ {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [6] فبقي باقي الأفراد على حكم اللفظ العام الأول،

(1) الفاتحة: 2.

(2) الفاتحة: 7.

(3) الفاتحة: 7.

(4) الفاتحة: 7.

(5) البقرة: 234.

(6) الطلاق: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت