فهرس الكتاب
وبذلك نكون قد أَعْمَلْنَا الدليلين الخاص والعام، أما لو قدمنا الخاص وجعلناه ناسخا أو قدمنا العام فحينئذ نكون لم نُعْمِل إلا دليلا واحد، وإعمال الدليلين أولى من إعمال احدهما.
ومخصصات العموم على نوعين:
مخصصات متصلة بحيث تكون مع اللفظ العام في نفس الخطاب، ومن أمثلة ذلك التخصيص بالاستثناء كما في قوله عزَّ وجلَّ {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [1] الآية، ومثله في قوله جلّ وعلا {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [2] ومثله في قوله تعالى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [3] أين لفظ العموم؟ (الذين) {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [4] ثم جاءت الآية التي بعدها بالتخصيص بالاستثناء {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [5] .
والنوع الثاني من المخصصات المتصلة: الشرط، والمراد بالشرط هنا الشرط اللغوي؛ لأن الشرط قد يكون شرعيا كما تقدم معنا في كون الطهارة شرطا للصلاة، وينبني عليه أنه إذا انتفى الشرط انتفى المشروط ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا عدمه، والنوع الثاني من الشرط: الشرط العقلي، مثاله: اشتراط الحياة للعلم، والنوع الثالث من الشرط: الشرط اللغوي، والشرط اللغوي إذا وجد وجد الحكم معه وإذا انتفى انتفى الحكم معه، ولذلك فإن الشرط اللغوي من أنواع حكم السبب عند الأصوليين، والشرط اللغوي هو المراد هنا وله أدوات منها: حروف مثل (إذا، إنْ) ومنها أسماء كما تقدم معنا في الأسماء
(1) العصر: 2، 3.
(2) النور: 4، 5.
(3) المائدة: 33.
(4) المائدة: 33.
(5) المائدة: 34.