فهرس الكتاب
المبهمة في ألفاظ العموم، ومن أمثلة التخصيص بالشرط: قول الله عزَّ وجلَّ {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} [1] فقوله {إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} هذا شرط، فقوله {لَهُنَّ} هنا يفيد أن جميع الزوجات يرثن الربع، ثم استثني من ذلك زوجة الرجل الذي له ولد، ومثله: قوله تعالى {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ} [2] ومنه قوله تعالى {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [3] ، كذلك من مخصصات العموم: الصفة، والصفة يراد بها معنى يتصف به بعض أفراد العام، المراد بالصفة هنا معنى يكون لبعض أفراد العام، وبذلك نُفَرِّق بين أنواع الصفة، فإن من الصفة ما يكون كاشفا ومُبَيِّنًا للموصوف، فهذا لا يحصل به تخصيص، كما في قوله {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [4] وكما في قوله {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [5] فـ {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} هذه صفة كاشفة وليست بصفة مقيدة أو مخصصة، وقد يقع التنازع في بعض الصفات هل هي مقيدة أو كاشفة وبالتالي يقع الخلاف في التخصيص بها، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [6] فإن قوله {مُتَعَمِّدًا} صفة كاشفة عند الجمهور وبالتالي الجزاء يلحق المتعمد والناسي، وقال طائفة بأن (متعمدا) صفة مقيدة وبالتالي لا يلحق الحكم إلا بالمتعمد، ومثله: ما ورد في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يمسكن أحد ذكره بيمينه وهو يبول» [7] فإن قلنا بأن جملة (وهو يبول) صفة كاشفة حَرُمَ إمساك الذكر حال البول وحال غيره، وإن قلنا بأن قوله (وهو يبول) صفة مقيدة فحينئذ لا يقع التحريم بإمساك الذكر باليمين إلا حال البول، وأورد مثلا حضرني وقع الاتفاق فيه
(1) النساء: 12.
(2) النساء: 11.
(3) الطلاق: 6.
(4) النساء: 23.
(5) النساء: 23.
(6) المائدة: 95.
(7) صحيح البخاري (153) .