فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 94

على أن الصفة كاشفة وهو قوله تعالى {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [1] فإن قوله {لَا بُرْهَانَ لَهُ} صفة كاشفة، لأن كل من دعا غير الله فلا برهان له، ومن خلال ما تقدم نعرف أن الصفة عند الأصوليين ليست هي الصفة عند النحاة التي يسمونها النعت، بل الصفة هي كل لفظ فيه معنى زائد عن المعنى الذي في اللفظ الأول، وبالتالي فإن النعت يدخل في مسمى الصفة، وكذلك يدخل في مسمى الصفة عند الأصوليين المضافُ، كما في قوله «في سائمة الغنم الزكاة» [2] فإن لفظة (سائمة) مضاف وهي على الاصطلاح الأصولي صفة، ويدخل فيه البدل كما في قوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [3] يعني قوله {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} هذا بدل، ومثله أيضا الحال كما في قوله «لا يمسكن أحد ذكره بيمينه وهو يبول» [4] فإن جملة (وهو يبول) جملة حالية عند النحاة من أقسام الصفة عند الأصوليين، وأيضا يدخل في ذلك الغاية، كما في قوله {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [5] .

قال المؤلف: فيُعْمَلُ بذلك، يعني بالتخصيص، بحيث يُخْرج الأفراد المخصوصة من الحكم العام سواء كان في كلام الشارع - كما في الآيات السابقة - أو كان في كلام المكلفين، فلو قال: تصرف غلة الوقف على العلماء الفقراء، فإن كلمة الفقراء صفة يُخَصَّص بها اللفظ العام، ومثله: لو قال القاضي: حكمت على أولاد زيد علي ومحمد، فإن هذا بدل بعض من كل؛ يختص الحكم بهما دون بقية أولاد زيد الآخرين.

قال المؤلف: والمطلق من الكلام، قد تقدم معنا أن الإطلاق يراد به الحكم الشائع في جنسه الذي يقع الامتثال فيه ببعض الأفراد دون الجميع، ومن صيغ الاطلاق النكرة في سياق الإثبات كما في قوله تعالى

(1) المؤمنون:117.

(2) صحيح البخاري (1454) .

(3) آل عمران: 97.

(4) سبق تخريجه.

(5) البقرة: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت