فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 94

{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [1] ومن صيغ المطلق الفعل المُثبت الذي حُذِف متعلقه أو نقول بعبارة أدق: حذف مُتَعَلّق الفعل المثبت، كما لو قال: صل بالليل، أو قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي» [2] فهنا (يصلي) فعل في سياق الإثبات حُذِفَ متعلقه فيكون مطلقا كأنه قال: لأي صلاة، ويقابل المطلق: المُقَيَّد، والمقيد على نوعين:

النوع الأول: أسماء الذوات من الأعلام وما ماثلها، فإن (زيد) مقيد ليس بشائع في جنسه.

والنوع الثاني من أنواع المقيد: ما فيه صفة زائدة عن ماهية الجنس، ومن أمثلة ذلك قوله {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [3] ، فإن {مُؤْمِنَةٍ} قيد زائد عن جنس الرقاب، ومثله في قوله تعالى {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [4] .

الأصل أنه إذا ورد المطلق فيجب العمل به على إطلاقه بحيث نمكن المكلف من امتثال الأمر بالمطلق بفعل أي فرد من أفراد ذلك المطلق، ولا يجوز لنا أن نُقَيِّدَهُ بقيد حتى يأتي دليل يدل على ذلك التقييد، ومن أمثلة ذلك: ما ورد في الحديث «أن من جامع زوجته وهي حائض فعليه دينار» [5] ، فكلمة (دينار) مطلقة تصدق على أي دينار أيًّا كان ضَرْبُهُ وأيًّا كان بلده وأيًّا كان مصدره، ومثله قوله تعالى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [6] فإن {أَيَّامٍ} نكرة في سياق الإثبات كانت مطلقة فلا يجوز لأحد أن يقيدها بقيد كما لو قال بأن صيام القضاء لا يكون إلا في شوال.

(1) المجادلة: 3.

(2) صحيح مسلم (714) .

(3) النساء: 92.

(4) النساء: 92.

(5) صحيح. أبو داود (264) . الإرواء (197) .

(6) البقرة: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت