فهرس الكتاب
إذا ورد في قضية واحدة نص مطلق ونص مقيد فحينئذ نُقَيِّدُ اللفظ المطلق باللفظ المُقَيِّد، ومن أمثلة ذلك: في ما ورد في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان» [1] فإنه يشعر بأنه ما عداهما من الدم حرام، وكما في قوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [2] فإن قوله {وَصِيَّة} نكرة في سياق الإثبات فتكون مطلقة، ثم ورد تقييدها في الآية الأخرى في قوله {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [3] فقلنا بأن المراد بالوصية الأولى الوصية التي لا إضرار فيها حملًا للمطلق في الآية الأولى على المُقَيَّد في الآية الثانية، وقد مثَّل بعض أهل العلم هذه المسألة بقول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «من لم يجد نعلين فليلبس خفين» [4] فهنا مطلق، ثم قُيِّد في حديث آخر بقوله «وليقطعهما أسفل من الكعبين» [5] ، ومثله أيضا: حديث «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه» [6] فإنه قُيِّد في قوله (وهو يبول) . وهذا على أربعة أنواع:
النوع الاول: إذا اتحد الحكم والسبب كما في هذه الأمثلة السابقة.
والنوع الثاني: إذا اتحد الحكم واختلف السبب، كما في قوله جلّ وعلا {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [7] مع قوله {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [8] فإن الحكم واحد وهو وجوب إعتاق الرقبة، والسبب مختلف، فإحداهما
(1) صحيح. ابن ماجه (3314) . الإرواء (2526) .
(2) النساء: 11.
(3) النساء: 12.
(4) صحيح البخاري (1543) .
(5) صحيح البخاري (1543) .
(6) سبق تخريجه.
(7) المجادلة: 3.
(8) النساء: 92.