فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 94

ظهار والآخر قتل خطأ، فحملنا المطلق في الظهار في قوله {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [1] على المقيد في قوله {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} .

كذلك من أنواع هذا إذا اختلف الحكم؛ فإنه لا يُحمل المطلق على المقيد ولو اتحد السبب، مثال هذا: في كفارة الظهار أن من لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكينا، ولم يُذكر الإطعام في كفارة القتل، فهنا الحكم مختلف؛ إحداهما بإثبات الإطعام والأخرى بعدم ذكر الإطعام، والسبب مختلف؛ ففي إحداهما قتل وفي الأخرى ظهار، فلم نحمل المطلق على المقيد.

النوع الرابع: أن يقع الاختلاف بين الفقهاء هل المسألة من اتحاد الحكم أم لا، ويترتب عليه الاختلاف في حمل المطلق على المقيد، مثال ذلك: في حكم التيمم قال تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [2] فهنا حكم مطلق لم يُذْكَر إلى أين يكون المسح لليدين، وفي آية الوضوء قال تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [3] فهل نحمل المطلق على المقيد؟ فقالت طائفة: يحمل المطلق على المقيد لاتحاد الحكم فإن الحكم فيهم وجوب الطهارة، وهذا مذهب مالك والشافعي وجماعة، والقول الثاني بأن المطلق لا يُحمل على المقيد لاختلاف الحكم، فإن الحكم في التيمم وجوب المسح والحكم في الوضوء وجوب الغسل، والمسح يخالف الغسل، ولذلك قالوا بأن المتيمم لا يمسح ساعده ويكتفي بالمسح إلى الكوع كما هو مذهب أحمد وطائفة، ومنشأ الخلاف هنا هل الحكم واحد فيحمل المطلق على المقيد أو هو متعدد.

وقد ذكر المؤلف شرطا لحمل المطلق على المقيد بأن لا يتضمن ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإذا تضمن القول بالتقييد تأخير البيان عن وقت الحاجة فحينئذ لا يُقيد اللفظ المطلق، وقد يُمَثَّلُ لذلك بقول

(1) المجادلة: 3.

(2) المائدة: 6.

(3) المائدة: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت