فهرس الكتاب
النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمن دخل المسجد «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي» [1] مع أنه قد ورد في حديث آخر (حتى يصلي ركعتين) فوقع الخلاف؛ هل تجزء ركعة الوتر الواحدة عن تحية المسجد؟ فقالت طائفة: لا تجزء لأنه قال: (حتى يصلي ركعتين) وفي لفظ (حتى يركع ركعتين) وفي لفظ قال: (قم فصلي ركعتين) ، وقال آخرون قوله عليه الصّلاة والسّلام (حتى تصلي) خطاب لمن يحتاج إلى البيان، وهو خطاب لفرد قد دخل المسجد ومع ذلك خاطبه بالإطلاق؛ فلو قلنا بحمل المطلق على المقيد وأوجبنا أن تكون ركعتين؛ اقتضى ذلك أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يخبر هذا الداخل بمشروعية الركعتين، فإذا لزم من حمل المطلق على المقيد القول بتأخير البيان عن وقت الحاجة فإننا حينئذ لا نحمل المطلق على المقيد.
قال المؤلف: والمجمل، المراد بالمجمل ما لا يُفْهَم معناه إلا بغيره، والمجمل على نوعين:
النوع الاول: ما ليس له أي معنى في ذاته، كما في قوله {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [2] فإن كلمة {حَقَّهُ} لا نفهم منها شيئا حتى يأتي المبين والموضح له.
والإطلاق الثاني للمجمل: ما له معنى؛ لكن لا يتمكن المجتهد من تعيين معناه المراد منه، ومن أمثلة ذلك قوله جلّ وعلا {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [3] فإن (القُرْء) يطلق على الطُّهْر وعلى الحيض، فله معنى في نفسه لكن الإجمال في تعيين المعنى المراد منه، فحكم المجمل أن يُتَوَقَّفَ فيه حتى يأتي دليل يوضح المراد منه، ومن أمثلته: قوله {وَآتُوا حَقَّهُ} وضِّح بقوله صلّى الله عليه وسلّم «فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» [4] .
(1) سبق تخريجه.
(2) الأنعام: 141.
(3) البقرة: 228.
(4) صحيح البخاري (1483) .