فهرس الكتاب
وأما كلمة (المشتبه) فلعله يريد المتشابه، كما في قوله تعالى {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [1] والمراد بالمتشابه ما يتردد بين معنيين، أحدهما مراد والآخر غير مراد، فيُتَوَقَّفُ فيه ويُعْرَضُ على المحكم، وهذه خاصية العلماء، فإن من أسباب الضلال في المسائل: النظر في الدليل وإغفال بقية الأدلة التي توضح الدليل الأول وتبين المراد منه؛ فيكون هذا من المتشابه، وأغلب ضلال الخلق من تشابه المعاني عليهم بحيث يأخذون بدليل ويُغفلون بقية الأدلة، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} [2] فكلمة (نحن) تتردد بين أن يُراد بها الجماعة وأن يُراد بها تعظيم المتكلم لنفسه، فهذا متشابه فنردُّه إلى المحكم في مثل قوله {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [3] وقوله {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [4] وقوله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [5] ونحو ذلك من النصوص، ومعرفة المتشابه من أعظم أبواب دلالات المعاني فائدة، ولهذا السبب اعتنى الأصوليون به، لأن أكثر الضلال - كما تقدم - ناتج من عدم رد المتشابه إلى المحكم ولذا اعتنى الأصوليون بهذا المبحث لأهميته، والناظر في ضلالات الفِرَق يجد أن سببها عدم معرفة مراد الله من الألفاظ المتشابهة، ولذا قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم» [6] ، وباب التشابه هو باب كل مُحَاوِل لإبطال الشريعة من أهل الديانات الأخرى ومن منافقي الأمة، لذلك إذا نظر الإنسان إلى بعض وسائل الإعلام التي تريد تشكيك الخلق في دينهم يجدهم يأتون بنصوص متشابهة لأجل أن يُلَبِّسوا على الناس فيُظن أن ما لديهم من الحق.
قال المؤلف: ويجب العمل بالظاهر، المراد بالظاهر: ما يمكن أن يُفْهم منه معنيان مختلفان هو في أحدهما أرجح، فحكمه أن يُعمل فيه بالمعنى الراجح وأن يترك المرجوح، ومن أمثلة ذلك: عدد من آيات الصفات
(1) آل عمران: 7.
(2) الحجر: 9.
(3) النساء: 171.
(4) النحل: 22.
(5) الإخلاص:1.
(6) صحيح البخاري (4547) .