فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 94

عليه وسلّم «في سائمة الغنم الزكاة» [1] المنطوق في السائمة، فإيجاب الزكاة في السائمة هذا منطوق، أما عدم إيجاب الزكاة في غير السائمة فهذا ليس محل النطق وبالتالي نجعله من المفهوم، ومثله في قوله تعالى {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [2] نهي في الآية عن التأفيف، فالمنطوق دلالة الآية على تحريم تأفيف الوالدين، أما الضرب فليس مذكورا في اللفظ وليس هو محل النطق، لكن اللفظ يدل عليه، فهذا من دلالة المفهوم، ومن مثله قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [3] فحرم الأكل، فلو قال قائل: لم يُتعرض للإتلاف ولا للإحراق ولا للإغراق فنقول: هذه المعاني يُفهم حكمُها من هذا الدليل، فإنه لمّا حرم الأكل فمن باب أولى أن يحرم الإتلاف وما ماثله.

قال: الكلام له منطوق يوافق لفظه، من أمثلة ذلك: قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «إذا كان الماء قُلَّتين لم يحمل خبثا» [4] فالمنطوق في القلتين فما زاد أنه لا يتنجس بمخالطة النجاسة التي لا تغيره، ففهم منه أن ما كان أقل من القُلَّتين فإنه ينجس إذا لاقته النجاسة ولو لم تغيره، فما كان فوق القُلَّتين هذا يؤخذ من المنطوق، وما كان أقل من القلتين هذا يؤخذ من المفهوم.

والمنطوق له أنواع ودلالات مختلفة، ومما يدخل في المنطوق -على الصحيح- دلالة الحصر، والمفهوم على أنواع منها:

النوع الأول: مفهوم الموافقة؛ بأن يكون المسكوت عنه مماثلا للمنطوق به في المعنى فيأخذ حكمه، وقد يكون مساويا كما في قوله {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} [5] فإنه يساويه الإتلاف والإحراق، وقد يكون المسكوت يظهر فيه المعنى أكثر من المنطوق فيكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق، ومن أمثلة

(1) سبق تخريجه.

(2) الإسراء: 23.

(3) النساء: 10.

(4) صحيح. الترمذي (67) . صحيح الجامع (416) .

(5) النساء: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت