فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 94

القيد أو الوصف إذا كان لذكره فائدة غير إعمال مفهوم المخالفة فحينئذ لا نعمل بمفهوم المخالفة - أن القيد إذا كان لذكره فائدة غير إعمال مفهوم المخالفة فإنه لا يؤخذ منه حكم بواسطة مفهوم المخالفة - فقوله {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [1] إنما أتي به للتشنيع على أولئك الذين يدعون أحدا من دون الله، يُذَكِّرُهُم بأنه لا دليل عندهم، ومثله في قوله {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} أُتِيَ بهذا القيد للتشنيع على المتزوج ببنت زوجته، يقول: هذه البنت في حجرك بمثابة ابنتك فكيف تتزوجها؟؟ وبالتالي نعلم أنه إذا كان هناك فائدة لذكر القيد غير إعمال المفهوم فإنه لا نحتج بمفهوم المخالفة، ومن ذلك ما ذكره المؤلف هنا بأن لا يكون ذكر القيد جوابا لسؤال سائل فإنه إنما ذكر القيد للإجابة عن سؤال السائل، فلما قال عن البحر: «هو الطهور ماؤه» [2] لم نقل بأن طهارة الماء تنحصر في مياه البحر؛ لأن الحصر هنا أُتي به جوابا على سؤال السائل، ومثله لما سُئل النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن صلاة الليل فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى» [3] فقوله «صلاة الليل» قيد جاء جوابا على سؤال، فلا يصح أن يقول قائل بأن الحديث يدل على منع التنفل في النهار بصلاة ركعتين ركعتين، وقد يكون ذِكْرُ القيد خرج من أجل التفخيم، فإنه قد يُفَخَّمُ الحكمُ بذكر قيد فلا يعني أنه إذا لم يوجد ذلك القيد فإنه ينتفي الحكم، ومن أمثلته قوله تعالى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [4] لا يقولن قائل: إنما تجب متعة المطلقة على المتقين أما الفساق فلا تجب عليهم، لأن قوله {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} ذكر للتفخيم، ومن ذلك أن لا يكون ذكر القيد من أجل الامتنان على العباد وتعريفهم بنعم الله، فإنه إذا كان ذكر القيد لذلك لم يعمل بمفهوم المخالفة منه، وقد يستدل لهذا بقوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [5] فلا يقولن قائل بأن قوله {لَحْمًا طَرِيًّا} هذا يدل على

(1) المؤمنون: 117.

(2) صحيح. الترمذي (69) . الصحيحة (480) .

(3) صحيح البخاري (472) .

(4) البقرة:241.

(5) النحل: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت