فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 94

ويعمل عند التعارض بأقوى المرجحات؛ ولذلك قد يَعْرُضُ للمفضول من المرجحات ما يصير به مساويا للفاضل أو أفضل منه، والله أعلم.

تمَّ والحمد لله وحده، وصلّى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ثم ذكر المؤلف الفصل الأخير في رسالته فقال: النسخ، المراد بالنسخ رفع حكم شرعي ثابت بدليل شرعي متقدم بواسطة دليل شرعي متأخر عنه، ومن أمثلة ذلك: في قوله عزَّ وجلَّ {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [1] فالآية أوجبت أن يُصابر الواحدُ عشرة في القتال، ثم نسخ هذا بقوله في الآية التي بعدها {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [2] فهذا يقال له بالنسخ، والنسخ إن دل الدليل على إثبات النسخ عملنا به كما في قوله تعالى {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} وكما في قوله صلّى الله عليه وسلّم «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ألا فكلوا وادخروا» [3] فهذا أحد وسائل معرفة النسخ ومن ذلك أن يُخبر الصحابي بأن أحد الحكمين منسوخ، فإن قول الصحابي في مثل هذا لا يؤخذ بالرأي فله حكم المرفوع، ومن طرق إثبات النسخ أن نجد دليلين متعارضين ونعرف زمانهما ولا نتمكن من الجمع بينهما فحينئذ نعمل بالتأخر ونجعله بمثابة الناسخ للمتقدم، ومن أمثلة ذلك أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان إذا سُلِّم عليه في أول الإسلام رد السلام، ثم كان يرده بالكلام ثم كان صلّى الله عليه وسلّم يرد بالإشارة [4] ثم

(1) الأنفال: 65.

(2) الأنفال: 66.

(3) صحيح مسلم (1977) .

(4) صحيح. الترمذي (368) . صحيح وضعيف سنن الترمذي (368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت