فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 94

توقف عن الرد بالإشارة، ومن أمثلة ذلك ما ورد في الحديث أنه كان صلّى الله عليه وسلّم يسدل شعره ثم فَرَقَ [1] ، فهنا قد يقال بأنه نسخ في الاستحباب.

قال المؤلف: وأما القياس؛ فالمراد بالقياس تسوية فرع غير منصوص عليه بأصل منصوص عليه إذا كانت العلة واحدة، القياس مساواة محل لآخر في علة الحكم الشرعي بما لا يُفهم من اللغة؛ فيدل على تساويهما في الحكم، ومن أمثلة ذلك: أن يقول قائل: الحج على الراحلة مباح فهكذا على السيارة، فالأصل هو الراحلة، والفرع هو السيارة، والحكم جواز الحج عليها، والعلة كل منهما مركوب يصح الانتقال والسفر به، ومن أمثلته في قوله صلّى الله عليه وسلّم «البُرُّ بالبُرِّ ربا إلا مثلا بمثل» [2] فهنا منع من الربا في البُرِّ، ثم نظرنا في الحديث فنجد أنه أوجب التماثل مما يعني أن الكيل مُعتبر ونجد في الحديث أنه قال: «وهكذا الطعام بالطعام» [3] فدل على أن الطُّعْم معتبر، وبالتالي قلنا: كل مكيل مطعوم فإنه يجري فيه الربا، ولذلك قلنا بأن الذُّرة والأرز يجري فيها الربا، فإن قال قائل: هذا لا يشمل المكرونة؛ لأن المكرونة مصنوعة والبرُّ مزروع! فنقول هذه الصفة: الزراعة والصناعة غير معتبرة وليست علة الحكم، إنما علة الحكم الكيل والطعم، وهذه موجودة في المكرونة، وحينئذ نقول بأن الربا يجري فيها، وإذا كان هناك فرق بين الأصل والفرع مؤثر في الحكم يقتضي إلحاق الفرع بأصل آخر أقوى من الأصل الأول فحينئذ لا نعمل بالقياس.

قال المؤلف: وهذا مبني على الجمع بين المتماثلين بالحكم، الشريعة عادلة، ومن عدل الشريعة أن جعلت المتماثلات في حكم واحد وأن جعلت المتفرقات المختلفات في أحكام تتناسب معها ومع اختلافها، ولذا قال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله؛ أيقضي أحدنا شهوتَه

(1) صحيح البخاري (3558) .

(2) صحيح البخاري (7350) .

(3) صحيح مسلم (1592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت