فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 94

مبحثا شرعيا تؤخذ أحكامه من طريق الشرع لا من طريق أهل اللغة، والقياس اللغوي مبحث مستقل يخالف القياس الشرعي، والقياس الشرعي له شروط وله ضوابط لا بد من مراعاتها.

وفي أواخر هذه الرسالة ذكر المؤلف عددا من القواعد الفقهية، والقواعد جمع قاعدة، وهي الحكم الكلي الذي تُعرف أحكام فروعه من معرفته، ومن خاصية القاعدة ألا تكون خاصة بباب واحد؛ فتشمل فروعا من أبواب شتى، ومن خاصية القاعدة أن يكون مَدْرَكُ الحكم موجودا فيها، ففيها تنبيه لعلة الحكم بخلاف الضوابط الفقهية فإنها لا تشير إلى علة الحكم.

القاعدة الأولى - التي ذكرها المؤلف هنا: قاعدة اليقين لا يزول بالشك، يراد باليقين: الأمر المجزوم به، والشك التردد بين شيئين لا مرجح لأحدهما، كان الأولى أن يقال: اليقين لا يُزال بالشك ليُنْسَب للمكلف، ولا يجتمع اليقين والشك في وقت واحد، ولكن المراد أن ما تيقنا في الزمان الأول لا يزول حكمه في الزمان الثاني بشك يحدث فيه، ومثال ذلك: من كان متيقنا من الطهارة في صلاة الظهر فشك في استمرار الطهارة عند صلاة العصر؛ فنقول: الأصل بقاء الطهارة؛ لأن يقين الطهارة الثابت بالزمان الأول لا نزيله بالشك الذي طرأ علينا في الزمان الثاني، وهذه القاعدة قد دل عليها عدد من النصوص: منها ما ورد عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد الشيء فقال صلّى الله عليه وسلّم: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» [1] وفي الحديث الآخر قال: «إذا شك أحدكم في صلاته؛ فليطَّرح الشك وليبن على اليقين» [2] .

القاعدة الثانية: قوله: الأصل بقاء ما كان على ما كان، الأصل يعني القاعدة المستمرة، بقاء ما كان: أي بقاء الصفة والحكم الثابت في الزمان الأول نبقيه في الزمان الثاني، ومثال ذلك إذا كان هناك بيت مملوك لزيد بالأمس أو بالعام الماضي فالأصل أنه يملكه بالزمان الحاضر ولا نترك هذا الأصل إلا بدليل.

(1) صحيح البخاري (137) .

(2) صحيح مسلم (571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت