فهرس الكتاب
ومن القواعد: قولهم: الضرر لا يُزالُ بالضرر، جاءت الشريعة بمشروعية إزالة الضرر عن المكلفين كما في قوله صلّى الله عليه وسلّم «لا ضرر ولا ضرار» [1] وفي قوله تعالى {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} [2] وفي قوله {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [3] ، ولكن إذا وقع على الإنسان ضرر فإننا نزيله بدون إحداث ضرر آخر، مثال ذلك: في الشفعة إذا كان هناك ملك بين شريكين فباع أحدهما نصيبه على أجنبي فنقول: هذا الأجنبي قد يضر بالشريك الآخر؛ فنجيز له أن يشفع فيأخذ ذلك الشخص المباع، ولكننا لا نزيله هكذا مجانا وإنما نأمره بدفع الثمن الذي دفعه المشتري؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر وإنما يزال بلا ضرر.
ومن القواعد الشرعية: أن الضرورات تُبيح المحظورات، والمراد بالضرورة ما يلحق المكلف بتركه ضرر، وقوله: تبيح المحظور: أي تجعل المحرم حلالا، وقد تقدم معنا دليل هذه القاعدة بقوله {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [4] وذكرنا شروط هذه القاعدة.
القاعدة الخامسة: أن الواجبات تسقط بالعجز عنها لقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [5] وقوله {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [6] ولقوله «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [7] .
والقاعدة الأخرى: أن المشقة تجلب التيسير لقوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [8] .
(1) صحيح. ابن ماجه (2341) . الصحيحة (250) .
(2) البقرة: 282.
(3) البقرة: 231.
(4) الأنعام: 119.
(5) التغابن: 16.
(6) البقرة: 286.
(7) صحيح البخاري (7288) .
(8) البقرة: 185.