فهرس الكتاب
القاعدة التي تليها: الرجوع إلى العرف في كثير من الأمور، وذلك أن تفسير ألفاظ المكلفين يرجع فيها إلى العرف كما تقدم، والألفاظ الشرعية التي لا ضابط لها في اللغة ولا في الشرع يرجع فيها إلى العرف، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [1] وقوله {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2] ، ويشترط في إعمال العرف شروط منها: أن يكون عرفا صحيحا؛ فلا عبرة بعرف على محرم، ومنها أن يكون العرف مضطردا غير مضطرب، ومنها أن لا يوجد تصريح بخلاف ذلك العرف، ومنها أن يكون العرف سابقا.
والقاعدة التي تليها أن الأصل في العبادات المنع فلا يصح لنا أن نحدث عبادة جديدة إلا إذا ورد فيها دليل من الشرع، فكل من جاء بعبادة جديدة في أصلها أو في صفتها أو في كيفيتها أو في عددها أو في زمانها أو في مكانها قيل: هذا العمل بدعة، لأنه على طريقة مغايرة لطريقة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [3] ، وقد قال النِّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «كل بدعة ضلالة» [4] وهذا معنى قول المؤلف: فلا يشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله.
القاعدة التي تليها: أن الأصل في العادات الإباحة، لأن الله عزَّ وجلَّ أباح للمكلفين أعمالهم، وأباح لهم أن يتمتعوا من زينة الأرض، وخلق لهم ما في الأرض، كما في قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [5] وقال: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [6] ومعنى هذه القاعدة هو ما ذكره المؤلف بقوله: فلا يحرم من العادات إلا ما حرَّمه الله ورسوله، ولكن لِيُعْلَم بأن
(1) البقرة: 228.
(2) النساء: 19.
(3) الشورى: 21.
(4) صحيح. ابن ماجه (42) . الصحيحة (2735) .
(5) البقرة: 29.
(6) الأعراف: 32.