فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 94

الاستدلال بهاتين القاعدتين إنما يكون لأهل العلم الفقهاء الذين يعرفون المخصصات والأدلة الدالة على مشروعية الأعمال أو المنع من المباحات أو من المنع من العادات، أما أفراد الناس وعَوَامُّهم فهم لا يعرفون هل هذه العادة باقية على الأصل أو قد جاء دليل يدل على المنع منها؟

ثم ذكر المؤلف قاعدة متعلقة بالدلالات فقال: وكل ما دل على مقصود المتعاقدين والمتعاملين من الأقوال والأفعال انعقدت به العقود، وذلك أن الشريعة لم تُخصص العقود بألفاظ خاصة، ومن ثَمَّ إذا وقع التعارف على لفظين يدلان على عقد من العقود؛ فإننا نقول حينئذ نقول بانعقاد العقد بذلك، ومن أمثلة هذا: عقد العقود بالمعاطاة؛ بأن يعطيه في البيع سلعة ويأخذ الأخرى بدون أن يتكلم، هذا يقال له: المعاطاة.

ومن القواعد: أن المقاصد والنِّيَّات معتبرة في المعاملات والعبادات، ودليل ذلك قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «إنما الأعمال بالنيات» [1] .

القاعدة الأخرى: قال: يُعْمَل عند التعارض بأقوى المرجحات، أي إذا تعارض دليلان فحينئذ ننظر إلى أسباب الترجيح فنُقوي أحد الدليلين على الآخر، والترجيح له علامات كثيرة، بعضها يرجع إلى الإسناد وبعضها يرجع إلى المتن وبعضها يرجع إلى المدلول وبعضها يرجع إلى دليل خارج، ومن أمثلة ذلك: ورد في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يصلي الفجر بغلس [2] ، وورد في الحديث الآخر قوله «أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم في الأجر» [3] فرجحنا الأول لقوله تعالى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [4] ومن أمثلته: ما ورد في الحديث من أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يرفع يديه حذو منكبيه عند الركوع

(1) صحيح البخاري (1) .

(2) صحيح البخاري (560) .

(3) صحيح. الترمذي (154) . صحيح الجامع (970) .

(4) البقرة: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت