والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعد .. وأما إعنات الطبيب الحاذق فإن كان بالسراية لم يضمن اتفاقًا لأنها سراية فعل مأذون فيه من جهة الشرع ومن جهة المعالج ..."."
أقول: قد قرر الحنفية وجوب الحجر على الطبيب الجاهل، وتضمينه ما يتلف من نفص أو عضو إذا طبب. وقد كان هذا التدبير وقائيا حين لم يكن للطب دراسة رسمية وإجازة يتوقف عليها ممارسة المهنة.
$17 أما اليوم فقد أصبح أمر الطب والتطبيب منضبطًا بضوابط رسمية. فأصبحت مسئولية الطبيب المجاز تابعة لخطئه فيما لا تختلف فيه آراء الأطباء، أو لإهماله بالنسبة لمن تحت رقابته والتزامه بالعناية إذا كان له مستشفى فيه مرضى، ونحو ذلك من أسباب. وبحسب النظام قد تمنعه الجهة المختصة من ممارسة المهنة إذا صدر منه ما يوجب ذلك.
النص الخامس والعشرون
عن ابن عمر، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر، يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك".
رواه الدار قطني موصولًا ومرسلًا، ورجاله ثقات إلا أن البيهقي رجع الإرسال. (ر: بلوغ المرام لابن حجر، كتاب الجنايات) .
قال الشيخ نور حسن خان صاحب فتح العلام (2/ 199) :
في الحديث دليل على أنه ليس على المسك سوى حبسه. ولم يذكر قدر مدته فهي راجعة إلى نظر الحاكم.
أقول: لكن في الحكم في مثل هذه الحال خلاف بين الأئمة. وأحسن ما ترى ما قاله مالك في الموطأ (ص 630 رقم 1587) دون أن يروي هذا الحديث: إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله، قتلا به جميعًا، وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضر .. لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب المسك أشد العقوبة .."."
وهذا كما نرى تفقه حسن وتمييز جيد في فهم الحديث وحمله على محمله السديد $17